التفاسير

< >
عرض

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
١٣٢
وَسَارِعُوۤاْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
١٣٣
-آل عمران

بحر العلوم

ثم قال تعالى: {وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ} يعني أطيعوا الله في الفرائض والرسول في السنن، ويقال وأطيعوا الله في تحريم الربا والرسول فيما بلغكم من التحريم {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} ولا تُعَذَّبُونَ {وَسَارِعُواْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبّكُمْ}. قرأ نافع ومن تابعه من أهل المدينة، وابن عامر ومن تابعه من أهل الشام "سارعوا" بغير الواو على معنى الابتداء، وقرأ الباقون بالواو على معنى العطف، قال الكلبي: معناه وسارعوا إلى التوبة من الربا. وقال مقاتل: وسارعوا بالأعمال الصالحة التي هي مغفرة لذنوبكم وإلى الجنة. وقال الضحاك: يعني سارعوا إلى (النجاء) الأكبر إلى الصف المقدم [في الصلاة]، وإلى [الصف المقدم في] القتال، ويقال: وسارعوا حتى لا تفوتكم تكبيرة الافتتاح ثم قال تعالى {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ}، قال القتبي: أي سعتها، ولم يرد به العَرْض الذي هو خلاف الطول، والعرب تقول: بلاد عريضة أي واسعة. ويقال: عَرْضُ الجنة كعرض سبع سماوات، وكعرض سبع أرضين، لو ألزق بعضها إلى بعض، وإنما ذكر العرض ولم يذكر الطول، لأن طولها لا يعرف ولا يدرك. وقال الكلبي: الجنان (أربع): جنة عدن وهي الدرجة العليا، وجنة المأوى، وجنة الفردوس، وجنة النعيم، كل جنة منها كعرض السماوات والأرض لو وصل بعضها إلى بعض. ويقال: لم يرد بهذا التقدير، ولكنه أراد بذلك أنها أوسع شيء رأيتموه، وقال السدي: لو كسرت السماوات وصرن خردلاً فبكل خردلة لله جنة عرضها كعرض السماوات والأرض. حدثنا محمد بن داود، قال: حدثنا (محمد) بن يحيى قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا يعقوب عن أبي حازم قال: أخبرني سهل بن سعد، قال: إن أدنى أهل الجنة، يقال له تَمَنَّ، فيقول: أعطني كذا، [أعطني كذا] حتى إذا لم يجد شيئاً يتمنى لُقِّن، فيقال له تَمَنَّ، قل كذا (قل كذا)، فيقول: فيقال له (هو) لك (ولك) مثله معه وفي رواية أبي سعيد الخدري: لك هذا وعشرة أمثاله معه. ثم قال تعالى: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} يعني الجنة.