التفاسير

< >
عرض

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ
٦
وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِيۤ أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
٧
إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلنَّعِيمِ
٨
خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
٩
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَىٰ فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
١٠
هَـٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ ٱلظَّالِمُونَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ
١١
-لقمان

بحر العلوم

{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ} يعني من الناس ناس يشترون أباطيل الحديث وهو النضر بن الحارث كان يخرج إلى أرض فارس تاجراً ويشتري من هنالك من أحاديثهم ويحمله إلى مكة، ويقول لهم: إن محمداً يحدثكم بالأحاديث طرفاً منها، وأنا أحدثكم بالحديث تاماً {لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ} يعني يصرف الناس عن دين {ٱللَّهِ} عز وجل ويقال: يشتري جواري مغنيات قال أبو الليثرحمه الله : حدثني الثقة بإسناده عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن ولا التجارة فيهن وأكل أثمانهن حرام" وفيه أنزل الله عز وجل هذه الآية {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ} وروى مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ} قال: شراء المغنية ويقال: لهو الحديث هاهنا الشرك يعني يختار الشرك على الإيمان ليضل عن سبيل الله عز وجل يعني ليصرف الناس بذلك عن سبيل الله {بِغَيْرِ عِلْمٍ} يعني بغير حجة {وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً} يعني سبيل الله عز وجل لأن السبيل مؤنث كقوله تعالى { { قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِىَۤ } [يوسف: 108] ويقال ويتخذها هزواً يعني آيات القرآن التي ذكر في أول السورة استهزاء بها حيث جعلها بمنزلة حديث رستم واسفنديا وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ليضل بنصب الياء وقرأ الباقون بالضم فمن قرأ بالنصب فمعناه ليضل بذلك عن سبيل الله يعني بترك [دين] الإسلام ومن قرأ بالضم يعني بصرف الناس عن دين الإسلام ويصرف نفسه أيضاً، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص (ويتخذها) بنصب الذال وقرأ الباقون بالضم فمن نصبها ردها على قوله ليضل يعني لكي يضل ولكي يتخذها هزواً ومن قرأ بالضم ردها على قوله ومن الناس من يشتري لهو الحديث ويتخذها وقال: {أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} يهانون به قوله عز وجل: {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءايَـٰتُنَا} يعني إذا قرىء عليه القرآن {وَلَّىٰ مُسْتَكْبِراً} يعني أعرض مستكبراً عن الإيمان والقرآن {كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا} يعني كأن لم يسمع ما في القرآن من الدلائل والعجائب {كَأَنَّ فِى أُذُنَيْهِ وَقْراً} أي ثقلاً فلا يسمع القرآن يعني يتصامم {فَبَشّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} فلما ذكر عقوبة الكافر ذكر على أثر ذلك ثواب المؤمنين فقال: {إِنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمْ جَنَّـٰتُ ٱلنَّعِيمِ} في الآخرة {خَـٰلِدِينَ} يعني دائمين {فِيهَا وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً} أوجبه الله عز وجل لأهل هذه الصفة {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ} حكم بالعذاب للكافرين والنعيم للمؤمنين ثم بين علامة وحدانيته فقال: {خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} أي خلقها بغير عمد ترونها بأعينكم، ويقال: معناه بغير عمد ترونها أنتم يعني لها عمد ولكن لا ترونها والعمد جماعة العماد ثم قال: {وَأَلْقَىٰ فِى ٱلأَرْضِ رَوَاسِىَ} يعني الجبال الثوابت {أَن تَمِيدَ بِكُمْ} يعني لكيلا تزول بكم الأرض ثم قال: {وَبَثَّ فِيهَا} يعني وخلق فيها في الأرض ويقال وبسط فيها {مِن كُلّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} وقد ذكرناه ثم قال: {هَـٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ} يقول هذا الذي خلقت أنا {فَأَرُونِى مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ} يعني الذين تدعونه إلٰهاً من دونه يعني الأصنام، ويقال هذا خلق الله يعني مخلوق الله، ويقال: هذا صنع الله ثم قال: {بَلِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ} أي الكافرون في خطأ بين لا يعتبرون ولا يتفكرون فيما خلق الله عز وجل فيعبدونه ويقال في ضلال مبين يعني في خسران بين قوله عز وجل: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ ٱلْحِكْمَةَ...}.