التفاسير

< >
عرض

ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلآخِرَةِ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ
١
يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلْغَفُورُ
٢
-سبأ

بحر العلوم

قول الله تعالى: {ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى لَهُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} من الخلق {وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلآخِرَةِ} يعني: يحمده أهل الجنة ويقال: يحمدونه في ستة مواضع أحدها حين نودي { { وَٱمْتَازُواْ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ } [يس: 59] فإذا تميز المؤمنون من الكافرين يقولون { { ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى نَجَّانَا مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ } [المؤمنون: 28] كما قال نوح - عليه السلام - حين أنجاه الله عز وجل من قومه، والثاني حين جازوا الصراط قالوا { { ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِىۤ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ } [فاطر: 34] والثالث لما دنوا إلى باب الجنة واغتسلوا بماء الحيوان، ونظروا إلى الجنة وقالوا { { ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى هَدَانَا لِهَـٰذَا } [الأعراف: 43] والرابع لما دخلوا الجنة استقبلتهم الملائكة - عليهم السلام - بالتحية فقالوا { { ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا ٱلأَرْضَ } [الزمر: 74] الآية، والخامس: حين استقروا في منازلهم وقالوا { { ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِىۤ... أَحَلَّنَا دَارَ ٱلْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ } [فاطر: 34-35] والسادس كلما فرغوا من الطعام قالوا: { { ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } [الفاتحة: 2] وقال بعضهم إنها الذي استوجب الحمد في الآخرة كما استوجب الحمد في الدنيا ثم قال {وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ} حين حكم بالبعث {ٱلْخَبِيرُ} يعني: العليم بهم ثم قال عز وجل: {يَعْلَمُ مَا يَلْجُ فِى ٱلأَرْضِ} يعني: ما يدخل في الأرض من المطر والأموات والكنوز {وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا} من النبات والكنوز والأموات {وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَاء} من مطر أو وحي أو رزق أو مصيبة {وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} يعني يصعد إلى السماء من الملائكة، وأعمال بني آدم {وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ} بخلقه {ٱلْغَفُورُ} بستر الذنوب وتأخير العذاب عنهم.