التفاسير

< >
عرض

وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي ٱلأَرْضِ مُرَٰغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ ٱللَّهِ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً
١٠٠
وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَٰوةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنَّ ٱلْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً
١٠١
-النساء

بحر العلوم

ثم قال تعالى: {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} يقول في طاعة الله إلى المدينة {يَجِدْ فِي ٱلأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً} يقول ملجأ ومحولاً من الكفر إلى الإيمان {وَسَعَةً} من الرزق. وقال القتبي: المراغم، والمهاجر واحد، ويقال: راغمت وهاجرت لأنه إذا أسلم خرج مراغماً لأهله، أي مغايظاً لهم، والمهاجر، المنقطع. وقيل للذاهب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - هجرة مراغم، لأنه إذا خرج هجر قومه. وروي عن معمر عن قتادة، قال: لما نزلت {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّـٰهُمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ ظَـٰلِمِي أَنفُسِهِمْ...} الآية فقال رجل من المسلمين وهو مريض: والله ما لي عذر إني أجد الدليل في الطريق، وإني لموسر، فاحملوني، فحملوه، فأدركه الموت في الطريق، فقال أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لو بلغ إلينا لتم أجره، وقد مات بالتنعيم وجاء بنوه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبروه بالقصة، فنزلت هذه الآية: {وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَـٰجِراً إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ} يعني في الطريق {فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ ٱللَّهِ} أي ثوابه على الله الجنة {وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً} لما كان منه في الشرك {رَّحِيماً} حين قبل توبته، وكان اسمه جندع بن ضمرة. قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ} يعني إذا خرجتم إلى السفر {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ} ويقول: لا مأثم، ولا حرج عليكم {أَن تَقْصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلاَةِ، إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ} يعني يقتلكم، والفتنة في أصل اللغة الاختبار، ثم سمى القتل فتنة لأن معنى الاختبار كما قال: { عَلَىٰ خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ } [يونس: 83] أي يقتلهم فالله تعالى، قد أباح قصر الصلاة عند الخوف، ثم صار ذلك عاماً لجميع المسافرين أن يقصروا من الصلاة، خافوا أو لم يخافوا. وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عليه - أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته" . ثم قال تعالى: {إِنَّ ٱلْكَـٰفِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً} ظاهر العداوة، ومعناه، كونوا بالحذر منهم.