التفاسير

< >
عرض

حـمۤ
١
تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ
٢
غَافِرِ ٱلذَّنبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِي ٱلطَّوْلِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ
٣
-غافر

بحر العلوم

قوله تبارك وتعالى {حـمۤ} روي عن ابن عباس أنه قال: الحواميم كلها مكية وهكذا روي عن محمد بن الحنفية، وقال ابن مسعود: إِنَّ حـمۤ دِيْبَاجُ القُرْآنِ وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرْتَعَ فِي رِيَاضِ الجَنَّةِ فَلْيَقْرَأْ الحَوَامِيم" وقال قتادة حـمۤ اسم من أسماء الله الأعظم، ويقال: اسم من أسماء القرآن، ويقال قسم أقسم الله بحـمۤ، ويقال معناه: قضى بما هو كائن ويقال: حم الأمر أي قدر وقضى وتم، وقرأ ابن كثير، وحفص عن عاصم حـم بفتح الحاء، وقرأ أبو عمرو، ونافع بين الفتح والكسر، والباقون بالكسر وكل ذلك جائز في اللغة، ثم قال {تَنزِيلُ ٱلْكِتَـٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ} يعني إن هذا القرآن الذي يقرأه عليكم محمد هو من عند الله العَزِيز في سلطانه وملكه الْعَلِيمِ بخلقه وبأعمالهم {غَافِرِ ٱلذَّنبِ} لمن يقول: لا إلٰه إلا الله مخلصاً، يستر عليه ذنوبه {وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ} لمن تاب ورجع {شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ} لمن مات على الشرك ولم يقل لا إلٰه إلا الله {ذِى ٱلطَّوْلِ} يعني ذي الفضل على عباده والمن، والطول في اللغة: التفضل، يقال طل علي برحمتك أي تفضل، وقال مقاتل ذِي الطَّوْلِ يعني ذي الغنى عمن لم يوحده، ثم وحد نفسه فقال {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ} يعني إليه مصير العباد ومرجعهم في الآخرة فيجازيهم بأعمالهم.