التفاسير

< >
عرض

يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبْتَغُوۤاْ إِلَيهِ ٱلْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
٣٥
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٣٦
يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ
٣٧
-المائدة

بحر العلوم

قوله تعالى: {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ} يعني احذروا المعاصي لكي تنجوا من عذاب الله {وَٱبْتَغُواْ إِلَيهِ ٱلْوَسِيلَةَ} يعني اطلبوا القرابة والفضيلة بالأعمال الصالحة. {وَجَـٰهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ} يعني في طاعته. ويقال: جاهدوا العدو {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} أي لكي تنجوا من العقوبة وتنالوا الثواب. قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ} يقول: إن الكافر إذا عاين العذاب ثم تكون له الدنيا جميعاً ومثلها معها، فيقدر على أن يفتدي بها من العذاب لافتدى بها، يقول الله تعالى لو كان ذلك لهم ففعلوه {مَا تُقُبّلَ مِنْهُمْ} ذلك النداء {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي وجيع ثم قال تعالى: {يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَـٰرِجِينَ مِنْهَا} وذلك أنهم يريدون أن يخرجوا من الأبواب فتستقبلهم الملائكة فيضربونهم بمقامع من حديد، ويردونهم إليها {وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} دائم أبداً. وروي عن جابر بن عبد الله أنه قال: إن قوماً يخرجون من النار بعدما يدخلونها، قيل له: سبحان الله أليس الله يقول: {يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَـٰرِجِينَ مِنْهَا}؟ فقال جابر: (اقرأوا - إن شئتم - أول الآية {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} يعني هذا للكفار خاصة دون العاصين من المؤمنين).