التفاسير

< >
عرض

وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ
١٧
وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ
١٨
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَٰدةً قُلِ ٱللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَىٰ قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ
١٩
-الأنعام

بحر العلوم

{وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ} يعني إن يصبك الله بشدة أو بلاء {فَلاَ كَـٰشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ} يعني لا يقدر أحد من الآلهة التي يدعونها ولا غيرها كشف الضر إلا الله تعالى. {وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ} يقول: وإن يصبك بسعة أو صحة الجسم فإنه لا يقدر أحد على دفع ذلك {فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} من الغنى والفقر والعافية. ثم قال: {وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} الغالب والعالي عليهم. ويقال: القادر والمالك عليهم {وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ} في أمره {ٱلْخَبِيرُ} بأفعال الخلق. ثم قال: {قُلْ: أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَـٰدةً} وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم -: يا محمد ألا وجد الله رسولاً غيرك وما نرى أحداً من أهل الكتاب يصدقك بما تقول، فأرنا من يشهد لك أنك رسوله. فقال الله تعالى: {قُلْ}: لأهل مكة {أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَـٰدةً} يعني حجة وبرهاناً. ويقال: من أكبر شهادة؟ فإن أجابوك وإلا فـ {قُلِ: ٱللَّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ} بأني رسول الله. والشهيد في اللغة: هو المبين وإنما سمى الشاهد شاهداً لأنه يبين دعوى المدعي بأمر الله نبيه - عليه السلام - بأن يحتج عليهم بالله الواحد القهار، الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور وخلقهم أطواراً. ثم قال: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ} يعني لأخوفكم بالقرآن يا أهل مكة {وَمَن بَلَغَ} يعني ومن بلغه القرآن سواكم فأنا نذير وبشير من بلغه القرآن من الجن والإنس. قال قتادة: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - "بلغوا عني ولو آية من كتاب الله تعالى، فمن بلغه فكأنما عاين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكلمه" . وقال محمد بن كعب القرظي: من بلغه القرآن فكأنما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قرأ: {لأُِنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ} وقال مجاهد: {لأُِنذِرَكُمْ بِهِ} يعني أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -: {وَمَن بَلَغَ} يعني من العجم وغيرهم. ثم قال: {أَءِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَىٰ} من الأصنام فإن قالوا: نعم {قُل: لاَّ أَشْهَدُ} بما شهدتم ولكن {قُلْ} أشهد {إِنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وٰحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيء مِّمَّا تُشْرِكُونَ} من الأصنام والأوثان.