التفاسير

< >
عرض

ٱنظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ
٢٤
وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِيۤ ءَاذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ ءَايَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّىٰ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ
٢٥
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ
٢٦
-الأنعام

بحر العلوم

{انْظُر كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أنْفُسِهِمْ}، يعني انظر إليهم كيف يكذبون على أنفسهم {وَضَلَّ عَنْهُم} يعني ذهب عنهم. ويقال: اشتغل عنهم الآلهة بأنفسها {مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} على الله من الكذب في الدنيا. قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} يعني إلى حديثك وقراءتك يعني يستمعون ولا ينفعهم ذلك {وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ} يعني غطاء مجازاً لكفرهم {وَفِيۤ آذَانِهِمْ وَقْراً} يعني صمماً وثقلاً لا يفقهون حديثك. وقال قتادة: يسمعونه بآذانهم ولا يعون منه شيئاً، كمثل البهيمة التي تسمع القول ولا تدري ما هو. ثم قال: {وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا} يعني انشقاق القمر، وغيره {حَتَّىٰ إِذَا جَآءُوكَ يُجَادِلُونَكَ} يعني يخاصمونك بالباطل، وينكرون أن القرآن من الله تعالى {يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ} وذلك أن النضر بن الحارث كان يخبر أهل مكة بسير المتقدمين وبأخباهم، فقالوا له: ما ترى فيما يقول محمد - صلى الله عليه وسلم - قال: لا أفهم مما يقول شيئاً، ولا أدري أنه من أساطير الأولين الذي أخبركم به مثل حديث رستم واسفنديار، وقال القتبي: واحدها أسطورة واسطارة ومعناها: التَّرهات والأباطيل البسابس، وهي شيء لا نظام له وليس بشيء وفي هذا دلالة نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - لأنهم كانوا يتكلمون فيما بينهم بالسر فيُظهِر الله أسرارهم للنبي - صلى الله عليه وسلم -. قوله تعالى: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} يعني أهل مكة ينهون الناس عن محمد أن يتبعوه ويتباعدون عنه، أي يتنافرون. ويقال: نزل في شأن أبي طالب كان يقول للنبي - عليه السلام -: أن قريشاً لن يصلوا إليك حتى أوسد في التراب فامض يا ابن أخي فما عليك غضاضة يعني ذلاًّ وكان لا يسلم لأجل المقالة. فنزل {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ} يعني أبا طالب ينهى قريشاً عن إيذائه وينأى عنه ويتباعد عن دينه. وهذا قول الكلبي، والضحاك ومقاتل. والقول الأول أيضاً قول الكلبي. ثم قال: {وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ} يعني وما يهلكون إلا أنفسهم {وَمَا يَشْعُرُونَ} بذلك.