التفاسير

< >
عرض

وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ ٱلْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ
٦٦
لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
٦٧
وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيۤ ءَايَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَٰنُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ ٱلذِّكْرَىٰ مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ
٦٨
وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَـٰكِن ذِكْرَىٰ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
٦٩
وَذَرِ الَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَآ أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ
٧٠
-الأنعام

بحر العلوم

ثم قال: {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ} يعني بالقرآن {وَهُوَ ٱلْحَقُّ} يعني القرآن {قُل: لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} يعني بحفيظ ومسلط وهذا قبل الأمر بالقتال. {لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ} المستقر: هو غاية ينتهى إليها. يقال: لكل قول وفعل حقيقة ما كان منه في الدنيا فستعرفونه وما كان منه في الآخرة فسوف تبدو لكم وستعلمون ذلك في الدنيا وفي الآخرة. ويقال: معناه سوف أُؤمر بقتالكم إذا جاء وقته {وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} في ذلك الوقت. قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي ءايَـٰتِنَا} يعني يستهزئون بالقرآن {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} يعني قم من عندهم، واترك مجالستهم {حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} أي حتى يكون خوضهم واستهزاؤهم في غير القرآن {وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَـٰنُ} يقول: إن أنساك الشيطان وصية الله تعالى فتجلس معهم {فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ ٱلذِّكْرَىٰ مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} يقول: قم إذا ذكرت ودع القوم الظالمين. يعني المشركين. قرأ ابن عامر: (وإما يُنَسِّينك الشيطان} بنصب النون وتشديد السين. وقرأ الباقون: بالتخفيف والجزم وهما لغتان: نسيته وأنسيته. ثم قال: {وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ} يعني الشرك والاستهزاء {مِنْ حِسَابِهِم} يعني من آثامهم {مّن شَيْءٍ وَلَـٰكِن ذِكْرَىٰ} يعني ذكروهم بالقرآن إذا فعلوا ذلك {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} يعني لكي يتقوا الاستهزاء. قال الكلبي: وذلك أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: يا رسول الله: لئن قلنا كلما استهزؤا بالقرآن، قمنا من عندهم، لا نستطيع أن نجلس في المسجد الحرام فنزل {وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ...} الآية. قوله تعالى: {وَذَرِ الَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً} قال الضحاك: يعني كفار قريش، نصبوا أصنامهم في المسجد الحرام إلى أنصاب الحرم وقرطوها بالمقراط، وعلقوا بيض النعامة في أعناقها فنزل: {وَذَرِ الَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً}. وقال الكلبي: إن الله تعالى جعل لكل قوم عيداً يعظمونه ويصلون فيه لله تعالى وكل قوم اتخذوا دينهم يعني عيدهم لعباً ولهواً إلا هذه الأمة فإنهم اتخذوا عيدهم صلاة لله وحصناً للصدقة وهي الجمعة والفطر والأضحى. قال مقاتل: اتخذوا دينهم الإسلام لعباً يعني باطلاً ولهواً عنه ثم قال: {وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَـٰوةُ ٱلدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ} يعني عِظْ وَخَوِّفْ بالقرآن {أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ} يعني لكي لا تهلك نفس {بِمَا كَسَبَتْ} يعني بما عملت. ويقال: تبسل نفس يعني تسلم نفس بذنوبها إلى النار وهذا قول الضحاك. وقال الأخفش: أن ترهن نفس بما عملت. ويقال: تحبس وقال القتبي: أي تسلم للهلكة. ويقال: تخذل ولا تنصر ثم قال: {لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيٌّ} يعني إذا وقع في العذاب لم يكن لها مانع يمنعها من العذاب. {وَلاَ شَفِيعٍ} يشفع لها {وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا} [يقول: لو جاءت بعدل نفسها رجلاً مكانها أو يفتدي بما في الأرض جميعاً لا يؤخذ] يعني لا يقبل منها {أُوْلَـئِكَ ٱلَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ} يعني أهلكوا. ويقال: أسلموا بذنوبهم إلى النار {لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ} يعني ماء حار قد انتهى حره {وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ} في الدنيا.