التفاسير

< >
عرض

وَٱلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ
٨
وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـۤئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ
٩
وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ
١٠
-الأعراف

بحر العلوم

قوله: {وَٱلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ} أَي وزن الأعمال يومئذ بالعدل {فَمَن ثَقُلَتْ مَوٰزِينُهُ} أي: رجحت حسناته على سيئاته {فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ} أي الناجون. وتكلموا في وزن الأعمال. قال بعضهم: توزن الصحائف التي كتبها الحفظة في الدنيا. وقال بعضهم يجعل للأعمال صورة وتوضع في الميزان. وقال بعضهم: هذا على وجه المثل وهو كناية عن التعديل. وهو قول المعتزلة. وقال بعضهم قد ذكر الله تعالى الوزن فنؤمن به ولا نعرف كيفيته. وروى بلال الحبشي عن حذيفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إنّ جبريل صاحب الميزان يوم القيامة، يقول له ربه زن بينهم فرد بعضهم على بعض ولا درهم يومئذ ولا فضة ولا دينار فيرد الظالم على المظلوم ما وجد له من حسنة فإن لم توجد له حسنة أخذ من سيئات المظلوم فترد على الظالم، فيرجع الظالم وعليه سيئات مثل الجبل" . وروي عن ابن عباس أنه قال توزن الحسنات والسيئات في ميزان له لسان وكفتان، فأما المؤمن فيؤتى بعمله في أحسن صورة وتثقل حسناته على سيئاته، وأما الكافر فيؤتى بعمله في أقبح صورة وتثقل سيئاته على حسناته. وقال بعضهم: لا يوزن عمل الكافر وإنما توزن الأعمال التي بإزائها الحسنات. ثم قال تعالى {وَمَنْ خَفَّتْ مَوٰزِينُهُ} أي: رجحت سيئاته على حسناته {فَأُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم} أي: غبنوا حظ أنفسهم {بِمَا كَانُواْ بِآيَـٰتِنَا يَظْلِمُونَ} بما كانوا بآياتنا يجحدون بأنه ليس من الله تعالى، وقد ذكر الموازين بلفظ الجمع. قال بعضهم: لأن المراد بها جميع الموزون. وقال بعضهم: أراد به الميزان، لأن الميزان يشتمل على الكفتين والشاهين والخيوط وقد ذكر باسم الجماعة. قال تعالى: {وَلَقَدْ مَكَّنَّـٰكُمْ فِى ٱلأَرْضِ} أي: مكناكم في الأرض وعمرناكم، فذكر لهم التهديد ثم ذكر لهم النعم ليستحيوا من ربهم ولا يعصوه {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَـٰيِشَ} يعني الرزق، وهو ما يخرج من الأرض من الكروم والثمار والحبوب. وروى خارجة عن نافع أنه قرأ معائش بالهمز، لأنه على ميزان فعائل مثل الكبائر والصغائر. وقرأ الباقون بغير همز لأن الياء أصلية، وكان على ميزان مفاعل. ثم قال: {قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} يعني إنكم لا تشكرون هذه النعمة.