التفاسير

< >
عرض

وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ
٦٠
وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
٦١
وَإِن يُرِيدُوۤاْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ ٱللَّهُ هُوَ ٱلَّذِيۤ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِٱلْمُؤْمِنِينَ
٦٢
وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً مَّآ أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
٦٣
-الأنفال

بحر العلوم

{وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا ٱسْتَطَعْتُم مّن قُوَّةٍ} يعني السلاح. وروى عقبة بن عامر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ على المنبر وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة "قال ألاَ إِنَّ القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ثلاثاً" . وفي خبر آخر: وزيادة "لهو المؤمن في الخلاء وقوته عند القتال" . وروي عن عكرمة قال: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة. قال الحصون. {وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ} قال الإناث من الخيل ثم قال {تُرْهِبُونَ بِهِ} أي: تخوفون بالسلاح {عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} يعني تخوفون بالسلاح كفار العرب {وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ} يعني بني قريظة ثم قال {لاَ تَعْلَمُونَهُمْ} يعني لا تعرفونهم {ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} يعرفهم ويعرفكم فأعدوا لهم أيضاً. وقال مقاتل: وآخرين من دونهم أي من دون كفار العرب يعني اليهود. وقال السدي: وآخرين من دونهم أهل فارس. ثم قال {وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ} يعني السلاح والخيل {يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} ثوابه {وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} أي لا تنقصون من ثواب أعمالكم شيئاً. ويقال إن الجن لا تدخل بيتاً فيه قوس وسهام قوله تعالى: {وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ} يقول إن أرادوا الصلح ومالوا إليه {فَٱجْنَحْ لَهَا} يعني مل إليها، يعني صالحهم. قرأ عاصم في رواية أبي بكر وإن جنحوا للسِّلمِ بالكسر، وقرأ الباقون بالنصب (للسَّلْم) {وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ} يقول ثق بالله وإن نقضوا العهد والصلح فإني أنصرك ولا أخذلك {إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ} يعني سميع بمقالتهم، عليم بنقض العهد. قال الفقيه: إنما يجوز الصلح إذا لم يكن للمسلمين قوة القتال. فأما إذا كان للمسلمين قوة فلا ينبغي أن يصالحوهم وينبغي أن يقاتلوهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية إن لم يكونوا من العرب، وإنّما لم توضع الجزية على العرب وتوضع على غيرهم حتى لا تبقى بقية كفر في أنساب النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن العرب كلهم من نسبه ولا توضع حتى يسلموا أو يقتلوا، إنما أمر الله تعالى نبيه بالصلح حين كانت الغلبة للمشركين وكانت بالمسلمين قلة. ثم قال {وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ} بالصلح يعني يهود بني قريظة أرادوا أن يصالحوك لتكف عنهم حتى إذا جاء مشركو العرب أعانوهم عليك. قال الله تعالى {فَإِنَّ حَسْبَكَ ٱللَّهُ} يعني إن أرادوا إن يخدعوك فإن حسبك الله بالنصرة لك {هُوَ ٱلَّذِي أَيَّدَكَ} أي: أعانك وقواك {بِنَصْرِهِ وَبِٱلْمُؤْمِنِينَ} يعني الأنصار وهم قبيلتان، الأوس والخزرج. قوله تعالى: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} يعني لين قلوبهم من العداوة التي كانت بين الأوس والخزرج في الجاهلية {لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} يعني ما قدرت أن تؤلف بينهم {وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} بالإسلام{إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} حكم بالألفة بين الأنصار بعد العداوة، وحكم بالنصرة على أعدائه. وروى أبو أسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: نزلت هذه الآية في المتحابين في الله (لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم) وقال عبد الله: المؤمن متآلف يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف. قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ...}