التفاسير

< >
عرض

فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَٱسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِٱلْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَٱقْعُدُواْ مَعَ ٱلْخَالِفِينَ
٨٣
وَلاَ تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ
٨٤
وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَأَوْلَـٰدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَٰفِرُونَ
٨٥
-التوبة

بحر العلوم

{فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَائِفَةٍ مّنْهُمْ} يعني: إن رجعك الله من تبوك إلى طائفة من المنافقين الذين تخلفوا {فَٱسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ} معك إلى غزوة أُخرى {فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِىَ أَبَدًا} إلى الغزو {وَلَن تُقَـٰتِلُواْ مَعِىَ عَدُوّاً} ويقال معناه لن تخرجوا إلاّ مطوعين من غير أن تكون لكم شركة في الغنيمة {إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِٱلْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} بالتخلف عن غزوة تبوك {فَٱقْعُدُواْ مَعَ ٱلْخَـٰلِفِينَ} يعني: مع المتخلفين الذين تخلفوا بغير عذر. ويقال الخالف الذي يخلف الرجل في أهله وماله. ويقال الخالف الذي خالف قومه. ويقال الخالف الفاسد ويقال الخالف المرأة والخوالف النساء. قوله تعالى: {وَلاَ تُصَلّ عَلَىٰ أَحَدٍ مّنْهُم مَّاتَ أَبَداً} يعني لا تصل أبداً على من مات من المنافقين {وَلاَ تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ} يعني: لا تدفنه {إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ} في السر {وَمَاتُواْ وَهُمْ فَـٰسِقُونَ} يعني ماتوا على الكفر. قال مقاتل ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء إليه عبد الله بن أُبَي بن سلول وهو رأس المنافقين حين مات أبوه فقال: أنشدك الله أن لا تشمت بي الأعداء. فطلب منه أن يصلي على أبيه. فأراد النبي أن يفعل. فنزلت هذه الآية. فانصرف النبي - عليه السلام - ولم يصل عليه وقال في رواية الكلبي: لما اشتكى عبد الله بن أُبَي بن سلول عاده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فطلب منه عبد الله أن يصلي عليه إذا مات وأن يقوم على قبره وأن يكفنه في القميص الذي يلي جلده، فقبل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عمر. فجئت إلى رسول الله - عليه السلام - حين أراد أن يصلي عليه، فقلت يا رسول الله أتصلي عليه وهو صاحب كذا وكذا؟ فقال "دعني يا عمر" . ثم عدت ثانياً ثم عدت ثالثاً، فنزلت هذه الآية. وروى عكرمة عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صلى عليه وقام على قبره وكفنه في قميصه فنزل {وَلاَ تُصَلّ عَلَىٰ أَحَدٍ مّنْهُم مَّاتَ أَبَداً} الآية. فنهي أن يصلي على أحد من المنافقين بعده. قال ابن عباس والله لا أعلم أي صلاة كانت؟ وما خادع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنساناً قط. وفي خبر آخر: "إنّ عمر قال: يا رسول الله أتصلي عليه وتعطيه قميصك وهو كافر منافق؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - وما علمتَ يا عمر عسى أن يسلم بسبب هذا القميص خلق كثير ولا يغنيه قميص من عذاب الله شيئاً" . فأسلم من أهاليه ومن بني الخزرج خلق كثير. وقالوا لولا أن عبد الله عرفه حقاً ما تبرك بقميصه وما طلب منه أن يصلي عليه. ثم قال تعالى {وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوٰلُهُمْ وَأَوْلَـٰدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذّبَهُمْ بِهَا فِى ٱلدُّنْيَا} يعني بالأموال في الآخرة على وجه التقديم {وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَـٰفِرُونَ} قوله تعالى: {وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ ...}