التفاسير

< >
عرض

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً
٦٤
فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِيۤ أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً
٦٥
-النساء

النكت والعيون

قوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} ومعنى {شَجَرَ بَينَهُم} أي وقع بينهم من المشاجرة وهي المنازعة والاختلاف، سُمِّيَ ذلك مشاجرة، لتداخل بعض الكلام كتداخل الشجر بالتفافها.
{ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيتَ} وفي الحرج تأويلان:
أحدهما: يعني شكّاً وهو قول مجاهد.
والثاني: يعني إثماً، وهو قول الضحاك.
واختلف في سبب نزولها على قولين.
أحدهما: أنها نزلت في المنافق واليهودي اللَّذين احتكما إلى الطاغوت، وهذا قول مجاهد، والشعبي.
والثاني: أنها نزلت في الزبير ورجل من الأنصار قد شهد بدراً، تخاصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج من الحرّة كانا يسقيان به نخلاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"اسْقِ يا زُبَيرُ ثُمَّ أَرسِل المَاءَ إلَى جَارِكَ" فغضب الأنصاري وقال: يا رسول الله آن كان ابن عمتك، فَتَلَوِّنَ وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عرف أن قد ساءه، ثم قال يا زبير: "احْبسِ المَاءَ إلَى الجُدُرِ أو الكَعْبَينِ ثَمَّ خَلِّ سَبِيلَ المَاءِ" فنزلت هذه الآية، وهذا قول عبد الله بن الزبير، وعروة، وأم سلمة.