التفاسير

< >
عرض

قَدْ جَآءَكُمْ بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
١٠٤
وَكَذٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلآيَاتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
١٠٥
-الأنعام

النكت والعيون

قوله عز وجل: {وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يتلو بعضها بعضاً فلا ينقطع التنزيل.
والثاني: أن الآية تنصرف في معان متغايرة مبالغة في الإِعجاز ومباينة لكلام البشر.
والثالث: أنه اختلاف ما تضمنها من الوعد والوعيد والأمر والنهي، ليكون أبلغ في الزجر، وأدعى إلى الإِجابة، وأجمع للمصلحة.
ثم قال تعالى: {وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ} وفي الكلام حذف، وتقديره: ولئلا يقولوا درست، فحذف ذلك إيجازاً كقوله تعالى:
{ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ } } [النساء: 167] أي لئلا تضلوا.
وفي {دَرَسْتَ} خمس قراءات يختلف تأويلها بحسب اختلافها:
إحداهن: {َدَرَسْتَ} بمعنى قرأت وتعلمت، تقول ذلك قريش للنبي صلى الله عليه وسلم، قاله ابن عباس، والضحاك، وهي قراءة حمزة، والكسائي.
والثانية: {دَارَسْتَ} بمعنى ذاكرت وقارأت، قاله مجاهد، وسعيد بن جبير، ومروي عن ابن عباس، وهي قراءة ابن كثير، وأبي عمرو.
وفيها على هذه القراءة تأويل ثانٍ، أنها بمعنى خاصمت وجادلت.
والثالثة: {دَرَسَتْ} بتسكين التاء بمعنى انمحت وتقادمت، قاله ابن الزبير، والحسن، وهي قراءة ابن عامر.
والرابعة: {دُرِسَتْ} بضم الدال لما لم يسم فاعله تليت وقرئت، قاله قتادة.
والخامسة: {دَرَسَ} بمعنى قرأ النبي صلى الله عليه وسلم وتلا، وهذا حرف أبي بن كعب، وابن مسعود.
{وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْْلَمُونَ} يحتمل وجهين:
أحدهما: لقوم يعقلون.
والثاني: يعلمون وجوه البيان وإن لم يعلموا المبين.