التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلْحَبِّ وَٱلنَّوَىٰ يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ ٱلْمَيِّتِ مِنَ ٱلْحَيِّ ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ
٩٥
فَالِقُ ٱلإِصْبَاحِ وَجَعَلَ ٱلْلَّيْلَ سَكَناً وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ حُسْبَاناً ذٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ
٩٦
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَٰتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا ٱلآيَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
٩٧
-الأنعام

النكت والعيون

قوله عز وجل: {...فَالِقُ الْحَبِّ وَالْنُّوَى} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: يعني فالق الحبة عن السنبلة والنواة عن النخلة، قاله الحسن. وقتادة، والسدي، وابن زيد.
والثاني: أن الفلق الشق الذي فيهما، قال مجاهد.
والثالث: أنه يعني خالق الحب والنوى، قاله ابن عباس.
وذكر بعض أصحاب الغوامض قولاً رابعاً: أنه مُظْهِرُ ما في حبة القلب من الإخلاص، والرياء.
{يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الَحيِّ} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: يخرج السنبلة الحية من الحبة الميتة، والنخلة الحية من النواة الميتة، ويعني بإخراج الميت من الحي أن يخرج الحبة الميتة من السنبلة الحية، والنواة الميتة من النخلة الحية، قاله السدي.
والثاني: أن يخرج الإِنسان من النطفة، والنطفة من الإِنسان، قاله ابن عباس.
والثالث: يخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن، قاله الحسن.
وقد ذكرنا فيه احتمالاً، أنه يخرج الفَطِن الجَلْد من البليد العاجز، ويخرج البليد العاجز من الفَطِن الجَلْد.
{ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} أي تصرفون عن الحق.
{فَالِقُ الإِصْبَاحِ} فيه أربعة أقاويل:
أحدها: فالق الإِصباح، قاله قتادة.
والثاني: أنه إضاءة الفجر، قاله مجاهد.
والثالث: أن معناه خالق نور النهار، وهذا قول الضحاك.
والرابع: أن الإِصباح ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل، قاله ابن عباس.
{وَجَعَلَ اللَّيلَ سَكَناً} فيه قولان:
أحدهما: أنه سُمِّي سكناً لأن كل متحرك بالنهار يسكن فيه.
والثاني: لأن كل حي يأوي فيه إلى مسكنه.
{وَالشَّمْسَ والْقَمَرَ حُسْبَاناً} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: معناه يجريان في منازلهما بحساب وبرهان فيه بدء ورد إلى زيادة ونقصان، قاله ابن عباس والسدي.
والثاني: أي جعلهما سبباً لمعرفة حساب الشهور والأعوام.
والثالث: أي جعل الشمس والقمر ضياء، قاله قتادة، وكأنه أخذه من قوله تعالى:
{ وَيُرْسِلَ عَلَيهَا حُسْبَاناً مِنَ السَّمَآءِ } [الكهف: 40] قال: ناراً.