التفاسير

< >
عرض

يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَٰهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ
١٨٧
-الأعراف

النكت والعيون

قوله عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ} فيه قولان:
أحدهما: أن السائل عنها اليهود، قاله ابن عباس.
والثاني: أن السائل عنها قريش، قاله الحسن، وقتادة.
{أَيَّانَ مُرْسَاهَا} أما {أَيَّانَ} فمعنى متى، ومنه قول الراجز:

أيان تقضي حاجتي أيانا أما ترى لنجحها أوانا

وأما {مُرْسَاهَا} ففيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: قيامها، قالها السدي.
والثاني: منتهاها، قاله ابن عباس.
والثالث: ظهورها، قاله الأخفش.
{قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّيِ لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ} لا يعلم وقتها إلا هو، نفياً أن يعلمها غير الله {ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: كبر على أهل السموات والأرض مجيء الساعة، قاله الحسن.
والثاني: ثقل عليهم قيام الساعة، قاله السدي.
والثالث: معناه عظم وصفها على أهل السموات والأرض، قاله ابن جريج.
{لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً} يعني على غفلة لأنه لا يعلمها غير الله، ولم ترد الأخبار عنها من جهة الله فصار مجيئها بغتة وذلك أشد لها كما قال الشاعر:

وأنكأ شيء حين يفجؤك البغتُ

{يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} فيه تأويلان:
أحدهما: معناه عالِمٌ بها، قاله مجاهد، والضحاك، وابن زيد، ومعمر.
والثاني: معنى الكلام يسألونك عنها كأن حفي بهم، على التقديم والتأخير، أي كأنك بينك وبينهم مودة توجب برهم، من قوله:
{ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً } [مريم: 46] قاله ابن عباس.