التفاسير

< >
عرض

ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ
٥٥
وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ
٥٦
-الأعراف

النكت والعيون

قوله عز وجل: {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} فيه وجهان:
أحدهما: في الرغبة والرهبة، قاله ابن عباس.
والثاني: التضرع: التذلل والخضوع، والخفية: إخلاص القلب.
ويحتمل أن التضرع بالبدن، والخفية إخلاص القلب.
{إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} يعني في الدعاء، والاعتداء فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أن يسأل ما لا يستحقه من منازل الأنبياء، قاله أبو مجلز.
والثاني: أنه يدعو باللعنه والهلاك على من لا يستحق، قاله مقاتل.
والثالث: أن يرفع صوته بالدعاء، روى أبو عثمان النهدي عن أبي موسى الأشعري قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فأشرفوا واد، فجعل الناس يكبرون ويهللون ويرفعون أصواتهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
" أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنفُسكُم إِنَّكُم لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِباً إِنَّكُم تَدْعُونَ سَمِيعاً قَرِيباً وَهُوَ مَعَكُمْ" .
قوله عز وجل: {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا} فيه أربعة أقاويل:
أحدها: لا تفسدوها بالكفر بعد إصلاحها بالإيمان.
والثاني: لا تفسدوها بالظلم بعد إصلاحها بالعدل.
والثالث: لا تفسدوها بالمعصية بعد إصلاحها بالطاعة، قاله الكلبي.
والرابع: لا تفسدوها بقتل المؤمن بعد إصلاحها ببقائه، قاله الحسن.
{وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً} يحتمل وجهين:
أحدهما: خوفاً من عقابه وطمعاً في ثوابه.
والثاني: خوفاً من الرد وطمعاً في الإجابة.
{إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} فإن قيل: فلم أسقط الهاء من قريب والرحمة مؤنثة؟
فعن ذلك جوابان.
أحدهما: أن الرحمة من الله إنعام منه فَذُكِّرَ على المعنى، وهو أن إنعام الله قريب من المحسنين، قاله الأخفش.
والثاني: أن المراد به مكان الرحمة، قاله الفراء، كما قال عروة بن حزام:

عَشِيَّة لاَ عَفْرَاءَ مِنكِ قَرِيبَةٌ فَتَدْنُو ولا عَفْرَاءُ مِنْكِ بَعِيدُ

فأراد بالبعد مكانها فأسقط الهاء، وأرادها هي بالقريبة فأثبت الهاء.