التفاسير

< >
عرض

إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُرْدِفِينَ
٩
وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
١٠
-الأنفال

النكت والعيون

قوله عز وجل: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ} فيه وجهان:
أحدهما: تستنصرون.
الثاني: تستجيرون.
والفرق بين المستنصر والمستجير أن المستنصر: طالب الظفر، والمستجير: طالب الخلاص.
والفرق بين المستغيث والمستعين أن المستغيث: المسلوب القدرة، والمستعين الضعيف القدرة.
{فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} أي فأعانكم.
والفرق بين الاستجابة والإجابة أن الإجابة ما لم يتقدمها امتناع. {أَنَِّي مُمِدُّكُم بَأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: مع كل ملك ملك، وهو قول ابن عباس فتكون الألف ألفين. قال الشاعر:

إذا الجوزاء أردفت الثريا ظننت بآل فاطمة الظنونـــا

الثاني: معناه متتابعين، قاله السدي، وقتادة.
الثالث: معنى مردفين أي ممدّين، والإرداف إمداد المسلمين بهم، قاله مجاهد.
{وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى} فيه وجهان:
أحدهما: أن البشرى هي في مددهم بألف من الملائكة بشروهم بالنصر فكانت هي البشرى التي ذكرها الله تعالى.
والثاني: البشرى النصرة التي عملها الله لهم.
{وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ} فيه وجهان:
أحدهما: بالبشرى.
والثاني: بالملائكة.
واختلفوا في قتال الملائكة معهم على قولين:
أحدهما: لم يقاتلوا وإنما نزلوا بالبشرى لتطمئن به قلوبهم، وإلا فملك واحد يهلك جميع المشركين كما أهللك جبريل قوم لوط.
الثاني: أن الملائكة قاتلت مع النبي صلى الله عليه وسلم كما روى ابن مسعود أنه سأله أبو جهل: من أين كان يأتينا الضرب ولا نرى الشخص؟ قال:
"مِن قِبَلِ الْمَلاَئِكَةِ" فقال: هم غلبونا لا أنتم.
وقوله: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ} لئلا يتوهم أن النصر من قبل الملائكة لا من قبل الله تعالى.