التفاسير

< >
عرض

ٱنْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
٤١
-التوبة

النكت والعيون

قوله عز وجل {انفِرُواْ خِفَافاً وثِقَالاً} فيه عشرة تأويلات:
أحدها: يعني شباباً وشيوخاً، قاله الحسن وعكرمة ومجاهد.
والثاني: في اليسر والعسر فقراء وأغنياء، قاله أبو صالح.
والثالث: مشاغيل وغير مشاغيل، قاله الحكم.
والرابع: نشاطاً وغير نشاط، قاله ابن عباس وقتادة.
والخامس: ركباناً ومشاة، قاله أبو عمرو الأوزاعي.
والسادس: ذا صنعة وغير ذي صنعة، قاله ابن زيد.
والسابع: ذا عيال وغير ذي عيال، قاله زيد بن أسلم.
والثامن: أصحاء وغير أصحاء ومرضى، قاله جويبر.
والتاسع: على خفة البعير وثقله، قاله علي بن عيسى والطبري.
والعاشر: خفافاً إلى الطاعة وثقالاً عن المخالفة.
ويحتمل حادي عشر: خفافاً إلى المبارزة، وثقالاً في المصابرة.
{وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} أما الجهاد بالنفس فمن فروض الكفايات إلا عند هجوم العدو فيصير متعيناً.
وأما بالمال فبزاده وراحلته إذا قدر على الجهاد بنفسه، فإن عجز عنه بنفسه فقد ذهب قوم إلى أن بذل المال يلزم بدلاً عن نفسه. وقال جمهورهم: لا يجب لأن المال في الجهاد تبع النفس إلا سهم سبيل الله من الزكاة.
{ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ} فيه وجهان:
أحدهما: أن الجهاد خير لكم من تركه إلى ما أبيح من القعود عنه.
والثاني: معناه أن الخير في الجهاد لا في تركه.
{إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} فيه وجهان:
أحدهما: إن كنتم تعلمون صدق الله تعالى فيما وعد به من ثوابه وجنته.
والثاني: إن كنتم تعلمون أن الخير في الجهاد.
ويحتمل وجهاً ثالثاً: إن كنتم تعلمون أن لله تعالى يريد لكم الخير.