التفاسير

< >
عرض

دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ
١٠
وَلَوْ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسْتِعْجَالَهُمْ بِٱلْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ
١١
-يونس

معالم التنزيل

{دَعْوَٰهُمْ }، أي: قولهم وكلامهم. وقيل: دعاؤهم. {فِيهَا سُبْحَـٰنَكَ ٱللَّهُمَّ}، وهي كلمة تنزيه، تنزه الله من كل سوء.وروينا: "أن أهل الجنةُ يلهمون الحمدَ والتسبيح، كما يُلهمون النَّفَسَ" .

قال أهل التفسير: هذه الكلمة علامة بين أهل الجنة والخدم في الطعام، فإذا أرادوا الطعام قالوا: سُبْحَانَك اللّهمّ، فأتُوهم في الوقت بما يشتهون على الموائد، كل مائدة مِيلٌ في مِيل، على كل مائدة سبعون ألف صَحْفَة، وفي كل صَحْفة لون من الطعام لا يشبه بعضُها بعضاً، فإذا فرغوا من الطعام حمدوا الله، فذلك قولُه تعالى: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ}.

قوله تعالى: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ} أي: يحيّ بعضهم بعضاً بالسلام. وقيل: تحية الملائكة لهم بالسلام.

وقيل: تأتيهم الملائكة من عند ربهم بالسلام.

{وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ}، يريد: يفتتحون كلامهم بالتسبيح، ويختمونه بالتحميد.

قوله عزّ وجلّ: {وَلَوْ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسْتِعْجَالَهُمْ بِٱلْخَيْرِ}، قال ابن عباس: هذا في قول الرجل عند الغضب لأهله وولده: لعنكم الله، ولا بارك الله فيكم. قال قتادة: هو دعاء الرجل على نفسه وأهله وماله بما يكره أن يستجاب. معناه: لو يعجل الله للناس إجابة دعائهم في الشر والمكروه استعجالهم بالخير، أي: كما يحبون استعجالهم بالخير، {لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ}، قرأ ابن عامر ويعقوب: «لقَضَى» بفتح القاف والضاد، {أجلَهم} نصب، أي: لأهلَك من دعى عليه وأماته. وقال الآخرون: «لقُضي» بضم القاف وكسر الضاد «أجلُهم» رفع، أي: لفرغ من هلاكهم ومَاتوا جميعاً.

وقيل: إنها نزلت في النضر بن الحارث حين قال: { ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ } الآية [الأنفال: 32] يدل عليه قوله عزّ وجلّ: {فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا}، لا يخافون البعث والحساب، {فِى طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}.

أخبرنا أحمد ابن عبدالله الصالحي، أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبدالله بن بشران، حدثنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار، أنبأنا أحمد بن منصور الزيادي، حدثنا عبدالرزاق، أنبأنا معمر، عن همام بن منبَّه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللّهم إنّي اتخذتُ عندك عهداً لن تُخْلِفَنِيْه، فإنّما أنا بشر فيصدر مني ما يصدر من البشر، فأيّ المؤمنين آذيتُه، أو شتمته، أو جلدتُه، أو لعنته فاجعلها له صلاةً وزكاةً وقربةً، تقرّبه بها إليك يوم القيامة" .