التفاسير

< >
عرض

تِلْكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـٰذَا فَٱصْبِرْ إِنَّ ٱلْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ
٤٩
وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ
٥٠
يٰقَوْمِ لاۤ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى ٱلَّذِي فَطَرَنِيۤ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
٥١
وَيٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ
٥٢
-هود

معالم التنزيل

{تِلْكَ مِنْ أَنبَآءِ ٱلْغَيْبِ}، من أخبار الغيب، {نُوحِيهَآ إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـٰذَا}، من قبل نزول القرآن، {فَٱصْبِرْ}، على القيام بأمر الله وتبليغ الرسالة وما تلقى من أذى الكفار كما صبر نوح، {إِنَّ ٱلْعَـٰقِبَةَ} آخر الأمر بالسعادة والنصرة {لِلْمُتَّقِينَ}.

قوله تعالى: {وَإِلَىٰ عَادٍ} أي: وأرسلنا إلى عاد، {أَخَـٰهُمْ هُوداً}، في النسب لا في الدين، {قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ}، وحّدُوا الله {مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ}، ما أنتم [في إشراككم] إلاّ كاذبون.

{يَٰقَوْمِ لاۤ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ}، أي: على تبليغ الرسالة، {أَجْرًا}، جَعْلاً، {إِنْ أَجْرِىَ}، ما ثوابي، {إِلاَّ عَلَى ٱلَّذِى فَطَرَنِىۤ}، خلقني، {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}.

{وَيَٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ}، أي: آمنوا به، والإِستغفار هاهنا بمعنى الإِيمان، {ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ}، من عبادة غيره ومن سالف ذنوبكم، {يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً}، أي: يرسل المطر متتابعاً، مرة بعد أخرى في أوقات الحاجة، {وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ}، أي: شدة مع شدتكم. وذلك أن الله عزّ وجلّ حبس عنهم القطر ثلاث سنين، وأعقم أرحام نسائهم فلم يلدن، فقال لهم هود عليه السلام: إن آمنتم أرسل الله عليكم المطر، فتزدادون مالاً، ويعيد أرحام الأمهات إلى ما كانت، فيلدن فتزدادون قوة بالأموال والأولاد. وقيل: تزدادون قوة في الدين إلى قوة في البدن. {وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ}، أي: لا تدبروا مشركين.