التفاسير

< >
عرض

ٱقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ
٩
قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ
١٠
-يوسف

معالم التنزيل

{ٱقْتُلُواْ يُوسُفَ}، اختلفوا في قائل هذا القول؛ فقال وهب: قاله شمعون. وقال كعب: قاله دان.

{أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضاً}، أي: إلى أرض يُبْعدُ عن أبيه. وقيل: في أرض تأكله السباع.

{يَخْلُ لَكُمْ}، يخلصْ لكم ويَصْفُ لكم، {وَجْهُ أَبِيكُمْ}، عن شغله بيوسف، {وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ}، من بعد قتل يوسف، {قَوْماً صَـٰلِحِينَ}، تائبين، أي: توبوا بعدما فعلتم هذا يعفُ الله عنكم. وقال مقاتل: يُصْلِحْ أمركم فيما بينكم وبين أبيكم.

{قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ} وهو يهوذا، وقال قتادة: روبيل، وكان ابن خالة يوسف، وكان أكبرهم سناً وأحسنهم رأياً فيه. والأول أصح أنه يهوذا، نهاهم عن قتله وقال: القتل كبيرة عظيمة. {وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ ٱلْجُبِّ}، قرأ أبو جعفر، ونافع: «غيابات الجب» على الجمع في الحرفين، وقرأ الباقون «غيابة الجب» على الواحد، أي: في أسفل الجب وظلمته. والغيابةُ: كلُّ موضعٍ ستر عنك الشيء وغيَّبه. والجُبُّ: البئر غير المطوية لأنه جُبَّ، أي: قطع ولم يطوَ.

{يَلْتَقِطْهُ}، يأخذه، والالتقاط: أخذ الشيء من حيث لا يحتسبه، {بَعْضُ ٱلسَّيَّارَةِ}، أي: بعض المسافرين، فيذهب به إلى ناحية أخرى، فتستريحوا منه، {إِن كُنتُمْ فَـٰعِلِينَ}، أي: إن عزمتم على فعلكم، وهم كانوا يومئذ بالغين، ولم يكونوا أنبياء بعد.

وقيل: لم يكونوا بالغين، وليس بصحيح؛ بدليل أنهم قالوا: «وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَـٰلِحِينَ».

و«قَالُواْ يَٰأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ» والصغير لا ذنب له.

وقال محمد بن إسحاق: اشتمل فعلهم على جرائم من: قطيعة الرحم، وعقوق الوالدين، وقلة الرأفة بالصغير، الذي لا ذنب له، والغدر بالأمانة، وترك العهد، والكذب مع أبيهم. وعفا الله عنهم ذلك كله حتى لا ييأس أحدٌ من رحمة الله.

وقال بعض أهل العلم: إنهم عزموا على قتله وعصمهم الله رحمة بهم، ولو فعلوا لهلكوا أجمعين، وكل ذلك كان قبل أن أنبأهم الله تعالى.

وسئل أبو عمرو بن العلاء: كيف قالوا "نرتع ونلعب" وهم أنبياء؟ قال: كان ذلك قبل أن نبّأهم الله تعالى، فلما أجمعوا على التفريق بينه وبين والده بضرب من الحيل.