التفاسير

< >
عرض

وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ
١٠٤
وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ
١٠٥
وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ
١٠٦
-يوسف

معالم التنزيل

{وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ}، أي: على تبليغ الرسالة والدعاء إلى الله تعالى، {مِنْ أَجْرٍ}، جُعْلٍ وجزاءٍ، {إِنْ هُوَ}، ما هو يعني القرآن، {إِلاَّ ذِكْرٌ}، عِظةٌ وتذكير، {لِّلْعَـٰلَمِينَ}.

{وَكَأَيِّن}، وكم، {مِّنْ ءَايَةٍ}، عِبْرةٍ ودَلاَلةٍ، {فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ}، لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها.

{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ}، فكان من إيمانهم إذا سُئِلُوا: من خلق السمواتِ والأرض؟ قالوا: الله، وإذا قيل لهم: من ينزّل القطرَ؟ قالوا: الله، ثم مع ذلك يعبدون الأصنام ويشركون.

وعن ابن عباس أنه قال: إنها نزلت في تلبية المشركين من العرب كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك.

وقال عطاء: هذا في الدعاء، وذلك أن الكفار نسوا ربَّهم في الرخاء، فإذا أصابهم البلاء أخلصوا في الدعاء، كما قال الله تعالى: { { وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ } } [ يونس:22] وقال تعالى: { { فَإِذَا رَكِبُواْ فِى ٱلْفُلْكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ } } [العنكبوت:65]، وغير ذلك من الآيات.