التفاسير

< >
عرض

فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُواْ يٰأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ
٦٣
قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَٱللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ
٦٤
-يوسف

معالم التنزيل

{فَلَمَّا رَجِعُواْ إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُواْ يَٰأَبَانَا}، إنا قدمنا على خير رجلٍ، أنزلنا وأكرمنا كرامة لو كان رجلاً من أولاد يعقوب ما أكرمنا كرامته، فقال لهم يعقوب: إذا أتيتم ملك مصر فأقرؤوه مني السلام، وقولوا له: إنّ أبانا يصلي عليك ويدعو لك بما أوليتنا، ثم قال: أين شمعون؟ قالوا: ارتهنه ملك مصر، وأخبروه بالقصة، فقال لهم: ولِمَ أخبرتموه؟ قالوا: إنه أخذنا وقال أنتم جواسيس ـ حيث كلمناه بلسان العبرانية ـ وقصُّوا عليه القصة، وقالوا يا أبانا:

{مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ}، قال الحسن: معناه يمنع منا الكيل إن لم تحمل أخانا معنا.

وقيل: معناه أعطى باسم كل واحد منا حملاً ويمنع منا الكيل لبنيامين، والمراد بالكيل: الطعام، لأنه يكال.

{فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا}، بنيامين، {نَكْتَلْ} قرأ حمزة والكسائي: (يكتل) بالياء، يعني: يكْتَلْ لنفسه كما نحن نكتال، وقرأ الآخرون: (نكتل) بالنون، يعني: نكتل نحن وهو الطعام. وقيل: نكتل له، {وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ}.

{قَالَ هَلْ ءَامَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ}، يوسف {مِن قَبْلُ}، أي: كيف آمنكم عليه وقد فعلتم بيوسف ما فعلتم؟ {فَٱللَّهُ خَيْرٌ حَـٰفِظاً}، قرأ حمزة والكسائي وحفص: {حَـٰفِظاً} بالألف على التفسير، كما يقال هو خير رجلاً، وقرأ الآخرون: (حفظاً) بغير ألف على المصدر، يعني: خيركم حفظاً، يقول: حفظه خير من حفظكم، {وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَٰحِمِينَ}.