التفاسير

< >
عرض

قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ
٩١
قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ
٩٢
ٱذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ
٩٣
-يوسف

معالم التنزيل

{قَالُواْ}، معتذرين، {تَٱللَّهِ لَقَدْ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا}، أي: اختارك الله وفضّلك علينا، {وَإِن كُنَّا لَخَـٰطِئِينَ}، أي: وما كنا في صنيعنا بك إلا مخطئين مذنبين. يقال: خَطِىءَ خِطْأ إذا تعمد، وأخطأ إذا كان غير متعمد.

{قَالَ}، يوسف وكان حليماً: {لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ}، لا تعيير عليكم اليوم، ولا أذكر لكم ذنبكم بعد اليوم، {يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَٰحِمِينَ}.

فلما عرّفهم يوسف نفسه سألهم عن أبيه، فقال: ما فعل أبي بعدي؟ قالوا: ذهبت عيناه فأعطاهم قميصه، وقال:

{ٱذْهَبُواْ بِقَمِيصِى هَـٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيراً}، أي: يعد مبصراً. وقيل: يأتيني بصيراً لأنه كان قد دعاه.

قال الحسن: لم يعلم أنه يعود بصيراً إلاّ بعد أن أعلمه الله عز وجل.

قال الضحاك: كان ذلك القميص من نسج الجنة.

وعن مجاهد قال: أمره جبريل أن يرسل إليه قميصه، وكان ذلك القميص قميص إبراهيم عليه السلام، وذلك أنه جرد من ثيابه وألقي في النار عرياناً، فأتاه جبريل بقميص من حرير الجنة، فألبسه إيّاه فكان ذلك القميص عند إبراهيم عليه السلام، فلما مات ورثه إسحاق، فلما مات ورثه يعقوب، فلما شب يوسف جعل يعقوب ذلك القميص في قصبة، وسدَّ رأسها، وعلقها في عنقه، لما كان يخاف عليه من العين، فكان لا يفارقه. فلما ألقي في البئر عرياناً جاءه جبريل عليه السلام وعلى يوسف ذلك التعويذ فأخرج القميص منه وألبسه إيّاه، ففي هذا الوقت جاء جبريل عليه السلام إلى يوسف عليه السلام وقال: أرسل ذلك القميص، فإن فيه ريح الجنة لا يقع على سقيم ولا مبتلى إلاّ عُوفي، فدفع يوسف ذلك القميص إلى أخوته وقال: ألقوه على وجه أبي يأتِ بصيراً، {وَأْتُونِى بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ}.