التفاسير

< >
عرض

سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ
٢٤
وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوۤءُ ٱلدَّارِ
٢٥
-الرعد

معالم التنزيل

{سَلَـٰمٌ عَلَيْكُم}، أي: يقولون سلام عليكم.

وقيل: يقولون: سلمكم الله من الآفات التي كنتم تخافونَ منها.

قال مقاتل: يدخلون عليهم في مقدار يوم وليلة من أيام الدنيا ثلاث كرَّات، معهم الهدايا والتحف من الله عزّ وجلّ، يقولون سلام عليكم، {بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ}.

أخبرنا أبو بكر محمد بن عبدالله بن أبي توبة، أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث، أخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الكسائي، أخبرنا عبدالله بن محمود، أخبرنا إبراهيم بن عبدالله الخلال، حدثنا عبدالله بن المبارك، عن بقية بن الوليد، حدثني أرطأة بن المنذر قال: سمعت رجلاً من مشيخة الجند يقال له أبو الحجاج يقول: جلستُ إلى أبي أمامة فقال: إن المؤمن ليكون مَّتكئاً على أريكته إذا دخل الجنة، وعنده سِمَاطَان من خَدَمٍ، وعند طرف السِّماطين باب مبوَّبٌ.

فَيُقْبِلُ مَلَك من ملائكة الله يستأذن، فيقوم أدنى الخدم إلى الباب، فإذا هو بالملَك يستأذن، فيقول للذي يليه: ملك يستأذن ويقول الذي يليه للذي يليه ملك يستأذن كذلك حتى يبلغ المؤمن، فيقول: ائذنوا له، فيقول أقربهم إلى المؤمن: ائذنوا له، ويقول الذي يليه للذي يليه: ائذنوا له كذلك حتى يبلغ أقصاهم الذي عند الباب، فيُفتح له فيدخل، فيسلم ثم ينصرف.

{وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَـٰقِهِ}، هذا في الكفار. {وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ}، أي: يؤمنون ببعض الأنبياء ويكفرون ببعض. وقيل: يقطعون الرَّحم، {وَيُفْسِدُونَ فِى ٱلأَرْضِ}، أي: يعملون بالمعاصي، {أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوۤءُ ٱلدَّارِ}، يعني: النار، وقيل: سوء المنقلب لأن منقلب الناس دُورُهم.