التفاسير

< >
عرض

قَالَ إِنِّي عَبْدُ ٱللَّهِ آتَانِيَ ٱلْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً
٣٠
وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِٱلصَّلاَةِ وَٱلزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً
٣١
وَبَرّاً بِوَٰلِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً
٣٢
وَٱلسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً
٣٣
-مريم

معالم التنزيل

{قَالَ إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ}، وقال وهب: أتاها زكريا عند مناظرتها اليهود، فقال لعيسى: انطق بحجتك إن كنت أمرت بها، فقال عند ذلك عيسى عليه السلام وهو ابن أربعين يوماً ـ وقال مقاتل: بل هو يوم ولد ـ: إني عبد الله، أقرّ على نفسه بالعبودية لله عزّ وجلّ أول ما تكلم لئلا يتخذ إلهاً، {ءَاتَانِىَ ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيّاً}، قيل: معناه سيؤتيني الكتاب ويجعلني نبياً.

وقيل: هذا إخبار عما كتب له في اللوح المحفوظ، كما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: متى كنت نبياً؟ قال: "كنتُ نبياً وآدم بين الروح والجسد"

وقال الأكثرون أوتيَ الإِنجيل وهو صغير طفل، وكان يعقل عقل الرجال.

وعن الحسن: أنه قال: أُلْهِم التوراة وهو في بطن أمه.

{وَجَعَلَنِى مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ}، أي نفّاعاً حيث ما توجهت. وقال مجاهد: معلماً للخير. وقال عطاء: أدعو إلى الله وإلى توحيده وعبادته. وقيل: مباركاً على من تبعني.

{وَأَوْصَانِى بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ}، أي: أمرني بهما.

فإن قيل: لمْ يكن لعيسى مال فكيف يؤمر بالزكاة؟

قيل: معناه بالزكاة لو كان لي مال وقيل: بالاستكثار من الخير.

{مَا دُمْتُ حَيّاً}.

{وَبَرّاً بِوَالِدَتِى} أي وجعلني براً بوالدتي، {وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّاراً شَقِيّاً}، أي عاصياً لربه. قيل: "الشَّقِيُّ": الذي يذنب ولا يتوب.

{وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ}، أي: السلامة عند الولادة من طعن الشيطان. {وَيَوْمَ أَمُوتُ}، أي عند الموت من الشرك، {وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً}، من الأهوال. ولما كلَّمهم عيسى بهذا علموا براءة مريم، ثم سكت عيسى عليه السلام، فلم يتكلم بعد ذلك حتى بلغ المدة التي يتكلم فيها الصبيان.