التفاسير

< >
عرض

قَالَ يٰهَرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوۤاْ
٩٢
أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي
٩٣
قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِيۤ إِسْرَآءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
٩٤
قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يٰسَامِرِيُّ
٩٥
قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي
٩٦
-طه

معالم التنزيل

{قَالَ يَٰهَـٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوۤاْ }، أشركوا {أَلاَّ تَتَّبِعَنِ}، أي: أن تتبعني و {لاَ} صلة أي تتبع أمري ووصيتي، يعني: هلا قاتلتهم وقد علمت أني لو كنت فيهم لقاتلتهم على كفرهم.

وقيل: "أن لا تتبعني" أي: ما منعك من اللحوق بي وإخباري بضلالتهم، فتكون مفارقتك إياهم زجراً لهم عمّا أتوه، {أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى}، أي خالفت أمري.

{قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلاَ بِرَأْسِى}، أي بشعر رأسي وكان قد أخذ ذوائبه، {إِنِّى خَشِيتُ}، لو أنكرتُ عليهم لصاروا حزبين يقتل بعضهم بعضاً، {أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِىۤ إِسْرآءِيلَ}، أي خشيت إن فارقتهم واتبعتك صاروا أحزاباً يتقاتلون، فتقول: أنت فرَّقت بين بني إسرائيل، {وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى}، ولم تحفظ وصيتي حين قلت لك اخلفني في قومي، وأصلح أي ارفق بهم، ثم أقبل موسى على السامري. {قَالَ فَمَا خَطْبُكَ} ما أمرك وشأنك؟ وما الذي حملك على ما صنعت؟ {يَٰسَـٰمِرِيُّ}.

{قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ}، رأيت ما لم يروا وعرفت ما لم يعرفوا.

قرأ حمزة والكسائي: {ما لم تبصروا} بالتاء على الخطاب، وقرأ الآخرون بالياء على الخبر.

{فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ}، أي من تراب أثر فرس جبريل، {فَنَبَذْتُهَا}، أي ألقيتها في فم العجل.

وقال بعضهم: إنما خار لهذا لأن التراب كان مأخوذاً من تحت حافر فرس جبريل.

فإن قيل: كيف عرف ورأى جبريل من بين سائر الناس؟

قيل: لأن أمه لما ولدته في السنة التي يقتل فيها البنون وضعته في الكهف حذراً عليه، فبعث الله جبريل ليربيه لما قضى على يديه من الفتنة.

{وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ}، أي زينت، {لِى نَفْسِى}.