التفاسير

< >
عرض

قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ
١١٢
قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ ٱلْعَآدِّينَ
١١٣
قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
١١٤
أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ
١١٥
-المؤمنون

معالم التنزيل

{قَـٰلَ كَمْ لَبِثْتُمْ}، قرأ حمزة والكسائي "قل كم لبثتم" على الأمر. ومعنى الآية: قولوا أيها الكافرون، فأخرج الكلام مخرج الواحد، والمراد منه الجماعة إذْ كان معناه مفهوماً، ويجوز أن يكون الخطاب لكل واحد منهم، أي قل أيها الكافرون، وقرأ ابن كثير: قل كم، على الأمر وقال "أن" على الخبر، لأن الثانية جواب، وقرأ الآخرون: "قال" فيهما جميعاً، أي: قال الله عز وجل للكفار يوم البعث: كم لبثتم، {فِى ٱلأَرْضِ}، أي: في الدنيا وفي القبور {عَدَدَ سِنِينَ}.

{قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ}، نسوا مدة لبثهم في الدنيا لعظم ما هم بصدده من العذاب، {فَسْئَلِ ٱلْعَآدِّينَ}، الملائكة الذين يحفظون أعمال بني آدم ويحصونها عليهم.

{قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ} أي: ما لبثتم في الدنيا، {إِلاَّ قَلِيلاً}، سماه قليلاً لأن الواحد وإن طال مكثه في الدنيا فإنه يكون قليلاً في جنب ما يلبث في الآخرة، لأن لبثه في الدنيا وفي القبر متناهٍ، {لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}، قدر لبثكم في الدنيا.

قوله عزّ وجلّ: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَـٰكُمْ عَبَثاً}، لعباً وباطلاً لا لحكمة، وهو نصب على الحال، أي: عابثين. وقيل: للعبث، أي: لتلعبوا وتعبثوا كما خلقت البهائم لا ثواب لها ولا عقاب، وهو مثل قوله: { أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَـٰنُ أَن يُتْرَكَ سُدًى } [القيامة: 36]، وإنما خلقتم للعبادة وإقامة أوامر الله عزّ وجلّ، {وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ}، أي: أفحسبتم أنكم إلينا لا ترجعون في الآخرة للجزاء، وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب لا "تَرجِعون" بفتح التاء وكسر الجيم.

أخبرنا عبدالواحد المليحي، أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني، أخبرنا حميد بن زنجويه، أخبرنا بشر بن عمر، أخبرنا عبدالله بن لهيعة، أخبرنا عبدالله بن هبيرة، عن حنش، " أن رجلاً مصاباً مُرّ به على ابن مسعود فرقاه في أذنيه: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَـٰكُمْ عَبَثاً} حتى ختم السورة فبرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بماذا رقيت في أذنه؟ فأخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لو أن رجلاً موقناً قرأها على جبل لزال"

.