التفاسير

< >
عرض

فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَآءُوا بِٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلزُّبُرِ وَٱلْكِتَابِ ٱلْمُنِيرِ
١٨٤
كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ ٱلْغُرُورِ
١٨٥
-آل عمران

معالم التنزيل

{فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَآءُوا بِٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلزُّبُرِ}، قرأ ابن عامر {وبالزبر} أي: بالكتب المزبورة، يعني: المكتوبة، واحدها زبور مثل: رسول ورُسل، {وَٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُنِيرِ}، الواضح المضيء.

قوله عزّ وجلّ: {كُلُّ نَفْسٍ}، منفوسة، {ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ}،

وفي الحديث: "لمّا خلق الله تعالى آدم اشتكت الأرض إلى ربِّها لما أخذ منها، فوعدها أن يردّ فيها ما أخذ منها، فما من أحد إلا يدفن في التربة التي خُلق منها"

{وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ}، توفون جزاء أعمالكم، {يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ} إنْ خيراً فخير وإنْ شراً فشر، {فَمَن زُحْزِحَ}، نُجِّي وأزيل، {عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} ظفر بالنجاة ونجا من الخوف، {وَما ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا إِلاَّ مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ}، يعني منفعة ومتعة كالفأس والقدر والقصعة، ثم تزول ولا تبقى. وقال الحسن: كخضرة النبات ولعب البنات لا حاصل له. قال قتادة: هي متاع متروكة يُوشك أن تضمحل بأهلها، فخذوا من هذا المتاع بطاعة الله ما استطعتم، والغرور: الباطل.

أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري أنا حاجب بن أحمد الطوسي أخبرنا محمد بن يحيى أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: "يقولُ الله تعالى: أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأتْ ولا أُذن سمعتْ ولا خطرَ على قلبِ بشر، واقرؤوا إن شئتم {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17]، وإنّ في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، واقرؤوا إن شئتم: {وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ} [الواقعة: 30] ولموضعُ سَوطٍ في الجنة خيرٌ من الدنيا وما عليها، واقرؤوا إن شئتم {فمنْ زُحزِحَ عن النارِ وأُدخلَ الجنّةَ فقدْ فازَ ومَا الحياة الدنيا إلا متاعُ الغُرور}" .