التفاسير

< >
عرض

فَقَالَ إِنِّيۤ أَحْبَبْتُ حُبَّ ٱلْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِٱلْحِجَابِ
٣٢
رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِٱلسُّوقِ وَٱلأَعْنَاقِ
٣٣

معالم التنزيل

{فَقَالَ إِنِّىۤ أَحْبَبْتُ حُبَّ ٱلْخَيْرِ}، أي: آثرت حب الخير، وأراد بالخير الخيلَ، والعرب تعاقب بين الراء واللام، فتقول: ختلتُ الرجل وخترته، أي: خدعته، وسميت الخيل خيراً لأنه معقود بنواصيها الخير، الأجر والمغنم، قال مقاتل:حب الخير يعني: المال، فهي الخيل التي عرضت عليه. {عَن ذِكْرِ رَبِّي}، يعني: عن الصلاة وهي صلاة العصر. {حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِٱلْحِجَابِ}، أي: توارت الشمس بالحجاب: استترت بما يحجبها عن الأبصار، يقال: الحاجب جبل دون قاف، بمسيرة سنة، والشمس تغرب من ورائه.

{رُدُّوهَا عَلَىَّ}, أي: ردوا الخيل عليَّ، فردوها، {فَطَفِقَ مَسْحاً بِٱلسُّوقِ وَٱلأَعْنَاقِ}، قال أبو عبيدة: طفق يفعل، مثل: ما زال يفعل، والمراد بالمسح: القطع، فجعل يضرب سوقها وأعناقها بالسيف، هذا قول ابن عباس، والحسن، وقتادة، ومقاتل وأكثر المفسرين، وكان ذلك مباحاً له، لأن نبي الله لم يكن يقدم على محرم، ولم يكن يتوب عن ذنب بذنب آخر.

وقال محمد بن إسحاق: لم يعنِّفه الله على عقر الخيل إذا كان ذلك أسفاً على ما فاته من فريضة ربّه عزّ وجلّ.

وقال بعضهم: إنه ذبحها ذبحاً وتصدق بلحومها، وكان الذبح على ذلك الوجه مباحاً في شريعته.

وقال قوم: معناه أنه حبسها في سبيل الله وكوى سوقها وأعناقها بكيِّ الصدقة.

وقال الزهري وابن كيسان: إنه كان يمسح سوقها وأعناقها بيده، يكشف الغبار عنها حباً لها وشفقة عليها، وهذا قول ضعيف، والمشهور هو الأول.

وحكي عن علي أنه قال في معنى قوله: {رُدُّوهَا عَلَىَّ} يقول سليمان بأمر الله عزّ وجلّ للملائكة الموكلين بالشمس: {رُدُّوهَا عَلَىَّ} يعني: الشمس، فردوها عليه حتى صلى العصر في وقتها، وذلك أنه كان يعرض عليه الخيل لجهاد عدو، حتى توارت بالحجاب.