التفاسير

< >
عرض

وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ مِن سُوۤءِ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ
٤٧
وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَـسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
٤٨
فَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
٤٩
قَدْ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
٥٠
-الزمر

معالم التنزيل

قوله عزّ وجلّ: {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِى ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ مِن سُوۤءِ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ ٱللهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ}، قال مقاتل: ظهر لهم حين بعثوا ما لم يحتسبوا في الدنيا أنه نازل بهم في الآخرة. قال السدي: ظنوا أنها حسنات فبدت لهم سيئات، والمعنى: أنهم كانوا يتقربون إلى الله بعبادة الأصنام، فلما عوقبوا عليها بدَا لهم من الله ما لم يحتسبوا. ورُوي أن محمد بن المنكدر جزع عند الموت، فقيل له في ذلك فقال: أخشى أن يبدو لي ما لم أحتسب.

{وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَـسَبُواْ}، أي: مساوئ أعمالهم من الشرك والظلم بأولياء الله. {وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ}.

{فَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَـٰنَ ضُرٌّ}، شدة، {دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَـٰهُ}، أعطيناه، {نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ}، أي: على علم من الله أني له أهل. وقال مقاتل: على خير علمه الله عندي، وذَكر الكناية لأن المراد من النعمة الإنعام، {بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ}، يعني: تلك النعمة فتنة استدراج من الله تعالى وامتحان وبلية. وقيل: بل كلمته التي قالها فتنة. {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ}، أنه استدراج وامتحان.

{قَدْ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ}، قال مقاتل: يعني قارون فإنه قال: { إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىۤ } [القصص: 78] {فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}، فما أغنى عنهم الكفر من العذاب شيئاً.