التفاسير

< >
عرض

وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَٰقاً غَلِيظاً
٢١
وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَآءَ سَبِيلاً
٢٢
-النساء

معالم التنزيل

{وكيفَ تَأْخُذُونَهُ}، على طريق الاستعظام، {وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ}، أراد به المجامعة، ولكن الله حييٌ يُكني، وأصل الإِفضاء: الوصول إلى الشيء من غير واسطة. {وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَـٰقاً غَلِيظاً}، قال الحسن وابن سيرين والضحاك وقتادة: هو قول الوَلي عند العقد: زوجتُكَها على ما أخذ الله للنساء على الرجال من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.

وقال الشعبي وعكرمة: هو ما رُوي عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال: "اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهنّ بأمانة الله تعالى واستحللتُم فروجهنَّ بكلمة الله تعالى"

قوله عزّ وجلّ: {ولا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبآؤُكم مِنَ ٱلنِّسَآءِ}، كان أهل الجاهلية ينكحون أزواج آبائهم، قال الأشعث بن سوار: تُوفي أبو قيس وكان من صالحي الأنصار فخطب ابنه قيس امرأة أبيه فقالت: إني اتخذتُكَ ولداً وأنت من صالحي قومك، ولكني آتي رسول الله صلّى الله عليه وسلم أستأمره، فأتته فأخبرته، فأنزل الله تعالى: {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَآؤُكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ}، قيل: بعد ما سلف، وقيل: معناه لكن ما سلف، أي: ما مضى في الجاهلية فهو معفو عنه، {إِنَّهُ كَانَ فَـٰحِشَةً} أي: إنه فاحشة، و«كان» فيه صلة، والفاحشة أقبح المعاصي، {وَمَقْتاً} أي: يُورث مقتَ الله، والمقت: أشدّ البُغض، {وَسَآءَ سَبِيلاً} وبئس ذلك طريقاً وكانت العرب تقول لولد الرجل من امرأة أبيه (مقيت) وكان منهم الأشعث بن قيس وأبو معيط بن أبي عمرو بن أمية.

أخبرنا محمد بن الحسن المروزي أخبرنا أبو سهل محمد بن عمرو السجزي أنا الإِمام أبو سليمان الخطابي أنا أحمد بن هشام الحضرمي أنا أحمد بن عبد الجبار العُطاردي عن حفص بن غياث عن أشعث ابن سوار عن عدي بن ثابت "عن البراء بن عازب قال: مرّ بي خالي ومعه لواء فقلت: أين تذهب؟ قال: بعثني النبي صلّى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه آتيه برأسه" .