التفاسير

< >
عرض

وَيَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَٱلْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ
٢٦
وَلَوْ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ وَلَـٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ
٢٧
-الشورى

معالم التنزيل

{وَيَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ}، أي: ويجيب الذين آمنوا، {وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ}، إذا دعوه, وقال عطاء عن ابن عباس: ويثيب الذين آمنوا. {وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ}، سوى ثواب أعمالهم تفضلاً منه. قال أبو صالح عنه: يُشفّعهم في إخوانهم، ويزيدهم من فضله. قال: في إخوان إخوانهم. {وَٱلْكَـٰفِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ}.

{وَلَوْ بَسَطَ ٱللهُ ٱلرِّزْقَ لِعِبَادِهِ}، قال خباب بن الأرت: فينا نزلت هذه الآية، وذلك أنّا نظرنا إلى أموال بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع فتمنّيناها فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية {وَلَوْ بَسَطَ ٱللهُ ٱلرِّزْقَ} وسع الله الرزق {لِعِبَادِهِ}، {لَبَغَوْاْ}، لطغوا وعتوا، {فِى ٱلأَرْضِ}.

قال ابن عباس: بغيُهم طلبهم منزلةً بعد منزلة ومركباً بعد مركب وملبساً بعد ملبس.

{وَلَـٰكِن يُنَزِّلُ}، أرزاقهم، {بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ}، كما يشاء نظراً منه لعباده،{إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ}.

أخبرنا أحمد بن عبدالله الصالحي، أخبرنا أبو عمر بكر ابن محمد المزني، حدثنا أبو بكر محمد بن عبدالله حفيد العباس بن حمزة، حدثنا الحسين بن الفضل البجلي، حدثنا أبو حفص عمر بن سعيد الدمشقي، حدثنا صدقة عن عبدالله، حدثنا هشام الكناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن الله عزّ وجلّ قال: "يقول الله عزّ وجلّ من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة، وإني لأغضب لأوليائي كما يغضب الليث الحرد، وما تقَرَّبَ إليّ عبدي المؤمن بمثل أداء ما افترضت عليه، وما يزال عبدي المؤمن يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت له سمعاً وبصراً ولساناً ويداً ومؤيداً، إن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت، وأنا أكره مساءته ولا بدّ له منه، وإن من عبادي المؤمنين لمن يسألني الباب من العبادة فأكفه عنه أنْ لا يدخله عُجبٌ فيفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك، وإنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلاّ السقم ولو أصححته لأفسده ذلك، إني أدبّر أمر عبادي بعلمي بقلوبهم إني عليم خبير" .