التفاسير

< >
عرض

يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ
١٠٩
إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْئَةِ ٱلطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِىءُ ٱلأَكْمَهَ وَٱلأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ ٱلْمَوتَىٰ بِإِذْنِيِ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ
١١٠
-المائدة

معالم التنزيل

قوله عزّ وجلّ {يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ} وهو يوم القيامة، {فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ}، أي: ماذا أجابَتكُم أمتُكم؟ ومَا الذي ردّ عليكم قومُكم حين دعوتموهم إلى توحيدي وطاعتي؟ {قَالُواْ}، أي: فيقولون، {لاَ عِلْمَ لَنَآ}، قال ابن عباس معناه: لا علم لنا إلا العلم الذي أنت أعلم به منّا، وقيل: لا علم لنا بوجه الحكمة عن سؤالك إيّانا عن أمرٍ أنت أعلم به منّا، وقال ابن جريج: لا علم بنا بعاقبة أمرهم وبما أحدثوا من بعد، دليله أنه قال: {إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ}، أي: أنتَ الذي تعلم ما غاب ونحن لا نعلم إلا ما نشاهد.

أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا مسلم بن إبراهيم أنا وُهَيْب أنا عبدالعزيز عن أنس رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَيَرِدَنّ عليّ ناسٌ من أصحابي الحوضَ حتى إذا عرفتُهُم اختلجوا دوني، فأقول: أصحابي، فيقال: لا تدري ما أحدثوا بعدك" .

وقال ابن عباس والحسن ومجاهد والسدي: إن للقيامة أهوالاً وزلازل تزول فيها القلوب عن مواضعها، فيفزعون من هول ذلك اليوم ويذهلون عن الجواب، ثم بعدما ثَابت إليهم عقولهم يشهدون على أممهم.

قوله تعالىٰ: {إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ}, قال الحسن: ذكر النعمة شكرها، وأراد بقوله: {نِعْمَتِى}، أي: نِعَمي، [قال الحسن]: لفظة واحد ومعناه جمع؛ كقوله تعالى (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا)، {وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ}، مريم ثم ذكر النعم فقال: {إِذْ أَيَّدتُّكَ}، قوّيتك، {بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ}، يعني: جبريل عليه السلام، {تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ}، يعني: وتكلم الناس، {فِى ٱلْمَهْدِ}، صبياً، {وَكَهْلاً}، نبياً قال ابن عباس: أرسله الله وهو ابن ثلاثين سنة، فمكث في رسالته ثلاثين شهراً ثم رفعه الله إليه، {وَإِذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتَـٰبَ}، يعني: الخط، {وَٱلْحِكْمَةَ}، يعني: العلم والفهم، {وَٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ}، تجعل وتصوّر، {مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْئَةِ ٱلطَّيْرِ}، كصورة الطير، {بِإِذْنِى فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً}، حيّاً يطير، {بِإِذْنِى وَتُبْرِىءُ}، وتصحح، {ٱلأَكْمَهَ وَٱلأَبْرَصَ بِإِذْنِى وَإِذْ تُخْرِجُ ٱلْمَوتَىٰ}، من قبورهم أحياء، {بِإِذْنِى وَإِذْ كَفَفْتُ}، منعت وصرفت، {بَنِىۤ إِسْرَٰءِيلَ}، يعني: اليهود، {عَنكَ}، حين همُّوا بقتلك، {إِذْ جِئْتَهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ}، يعني: بالدلالات والمعجزات، وهي التي ذكرنا.

{فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ}، يعني: ما جاءهم به من البينات، قرأ حمزة والكسائي {ساحر مبين} ها هنا وفي سورة هود والصف، فيكون راجعاً إلى عيسى عليه السلام، وفي هود يكون راجعاً إلى محمد صلى الله عليه وسلم.