التفاسير

< >
عرض

قُلْ يَـٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ مَّآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ
٦٨
إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّابِئُونَ وَٱلنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ
٦٩
لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَىٰ أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ
٧٠
وَحَسِبُوۤاْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ
٧١
-المائدة

معالم التنزيل

قوله عزّ وجلّ: {قُلْ يَـٰۤأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ} أي: تقيموا أحكامهما وما يجب عليكم فيهما، {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَـٰناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ}، فلا تحزن، {عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ}.

{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّـٰبِئُونَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ}، وكان حقه: {وَٱلصَّابِئِينَ}، وقد ذكرنا في سورة البقرة وجه ارتفاعه، وقال سيبويه: فيه تقديم وتأخير وتقديره: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى من آمن بالله إلى آخر الآية، والصابئون كذلك، قوله: {إِنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ}، أي: باللسان، وقوله: {مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ}، أي: بالقلب، وقيل: الذين آمنوا على حقيقة الإيمان {مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ}، أي: ثبتَ على الإيمان، {وَٱلْيَوْمِ ٱلأَخِرِ وعَمِلَ صَـٰلِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}.

قوله تعالى: {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِىۤ إِسْرَٰءِيلَ} في التوحيد والنبوّة، {وَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَىٰ أَنفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُواْ}، عيسى ومحمّداً صلوات الله وسلامه عليهما، {وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ}، يحيى وزكريا. {وَحَسِبُوۤاْ}، ظنوا، {أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ}، أي: عذاب وقتل، وقيل: ابتلاء واختبار، أي: ظنّوا أن لا يُبتلوا ولا يُعذّبهم الله، قرأ أهل البصرة وحمزة والكسائي {تكون} برفع النون على معنى أنها لا تكون، ونصبها الآخرون كما لو لم تكن قبله لا، {فَعَمُواْ}، عن الحق فلم يبصروه، {وَصَمُّواْ}، عنه فلم يسمعوه، يعني: عموا وصموا بعد موسى صلوات الله وسلامه عليه، {ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ}، ببعث عيسى عليه السلام، {ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ}، بالكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، {وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}.