التفاسير

< >
عرض

فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ
١١٨
وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا ٱضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُعْتَدِينَ
١١٩
-الأنعام

معالم التنزيل

قوله تعالى;: {فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ} أي: كلوا ممّا ذُبح على اسم الله، {إِن كُنتُم بِآيَـٰتِهِ مُؤْمِنِينَ}، وذلك أنهم كانوا يُحرّمون أصنافاً من النَّعم ويحلّون الأموات، فقيل لهم: أحِلّوا ما أحلّ الله وحرّموا ما حرّم الله.

ثم قال: {وَمَا لَكُمْ}، يعني: أي شيء لكم، {أَلاَّ تَأْكُلُواْ}، وما يمنعكم من أن تأكلوا، {مِمَّا ذُكِرَ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ}، من الذبائح، {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ}، قرأ أهل المدينة ويعقوب وحفص {فصل} و {حرم} بالفتح فيهما أي فصّل الله ما حرمه عليكم؛ لقوله: {ٱسْمُ ٱللَّهِ}، وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو بضم الفاء والحاء وكسر الصاد والراء على غير تسمية الفاعل؛ لقوله: {ذُكر} وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر {فصل} بالفتح و {حرم} بالضم، وأراد بتفصيل المحرمات ما ذكر في قوله تعالى: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلْدَّمُ } [المائدة: 3]. {إِلاَّ مَا ٱضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ}، من هذه الأشياء فإنه حلال لكم عند الإضطرار، {وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ}، قرأ أهل الكوفة بضم الياء وكذلك قوله: (ليضلوا) في سورة يونس؛ لقوله تعالى: (يضلوك عن سبيل الله)، وقيل: أراد به عمرو بن لحي فمن دونه من المشركين الذين اتّخذوا البحائر والسوائب، وقرأ الآخرون بالفتح لقوله: {من يضل}، {بِأَهْوَآئِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ}، حين امتنعوا من أكل ما ذكر اسم الله عليه ودعوا إلى أكل الميتة. {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُعْتَدِينَ}، الذين يجاوزون الحلال إلى الحرام.