التفاسير

< >
عرض

قُلْ إِنِّيۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
١٥
مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ
١٦
وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ
١٧
-الأنعام

معالم التنزيل

{قُلْ إِنِّىۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى}، [فعبدتُ غيره] {عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}، يعني: عذاب يوم القيامة.

{مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ}، يعني: من يُصرف العذاب عنه، قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ويعقوب {يصرف} بفتح الياء وكسر الراء، أي: من يصرفِ اللهُ عنه العذاب (لقوله) "فقد رحمه"، وقرأ الآخرون بضم الياء وفتح الراء، {يؤمئذ}، يعني: يوم القيامة، {فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ}، أي: النجاة البينة.

قوله عزّ وجلّ: {وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ} بشدة وبلية {فَلاَ كَـٰشِفَ لَهُ}، لا رافع، {إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ}، عافية ونعمة، {فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ}، من الخير والضر.

أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أبو عبدالله السلمي أنا أبو العباس الأصم أنا أحمد بن شيبان الرملي أنا عبدالله بن ميمون القداح أنا شهاب بن خراش، [هو ابن عبدالله] عن عبدالملك بن عمير عن ابن عباس قال: أهدي للنبيّ صلى الله عليه وسلم بغلة، أهداها له كسرى فركبها بحبل من شعر، ثم أردفني خلفه، ثم سار بي ملياً ثم التفت إليّ فقال: يا غلام، قلتُ: لبّيك يا رسول الله، قال: "احفظِ الله يحفظك، احفظِ الله تجدْهُ أمامك، تعرّفْ إلى اللَّهِ في الرخاء يعرفْك في الشدّة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعنْ بالله، وقد مضى القلم بما هو كائن، فلو جهد الخلائق أن ينفعوك بما لم يقضه الله تعالى لك لم يقدروا عليه، ولو جهدوا أن يضرّوك بما لم يكتب الله تعالى عليك ما قدروا عليه، فإن استطعتَ أن تعملَ بالصبر مع اليقين، فافعلْ فإن لم تستطع فاصبرْ فإن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن مع الكرب الفرج، وأنّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً" .