التفاسير

< >
عرض

قُلْ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
١٦٤
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ ٱلأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
١٦٥
-الأنعام

معالم التنزيل

{قُلْ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِي رَبّاً} قال ابن عباس رضي الله عنهما: سيداً وإلهاً {وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَىْءٍ}، وذلك أن الكفار كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: ارجعْ إلى ديننا. قال ابن عباس: كان الوليد بن المغيرة يقول: اتبعوا سبيلي أحملْ عنكم أوزارَكم، فقال الله تعالىٰ: {وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا}، لا تجني كل نفس إلا ما كان من إثمه على الجاني، {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ}، أي لا تحمل نفس حمل أخرى، أي: لا يُؤاخذ أحدٌ بذنب غيره، {ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}.

{وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَـٰئِفَ ٱلأَرْضِ}، يعني: أهلك أهل القرون الماضية وأورثكم الأرضَ يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم من بعدهم، فجعلكم خلائف منهم فيها تخلفونهم فيها وتعمرونها بعدهم، والخلائف جمع خليفة كالوصائف جمع وصيفة، وكل من جاء بعد مَنْ مضى فهو خليفة لأنه يخلفه. {وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَـٰتٍ}، أي: خالف بين أحوالكم فجعل بعضكم فوق بعض في الخلق والرزق والمعاش والقوة والفضل، {لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ آتَـٰكُمْ}، ليختبركم فيما رزقكم، يعني: يبتلي الغني والفقير والشريف والوضيع والحرّ والعبد، ليظهر منكم ما يكون عليه من الثواب والعقاب، {إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلْعِقَابِ}، لأن ما هو آت فهو سريع قريب، قيل: هو الهلاك في الدنيا، {وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}، قال عطاء سريع العقاب لأعدائه غفور لأوليائه رحيم بهم.