التفاسير

< >
عرض

وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ ٱللَّهِ وَلَقدْ جَآءَكَ مِن نَّبَإِ ٱلْمُرْسَلِينَ
٣٤
وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِن ٱسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي ٱلأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى ٱلْهُدَىٰ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ
٣٥
-الأنعام

معالم التنزيل

{وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ} كذبهم قومهم كما كذبَتْك قريشٌ، {فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىٰ أَتَـٰهُمْ نَصْرُنَا}، بتعذيب من كذبهم، {وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِ ٱللَّهِ}، لا ناقض لِما حكم به، وقد حكم في كتابه بنصر أنبيائه عليهم السلام، فقال: { { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ } } [الصافات: 171-173]، وقال: { { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا } } [غافر: 51]، وقال: { { كَتَبَ ٱللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيۤ } } [المجادلة: 21]، وقال الحسن بن الفضل: لا خُلْفَ [لعداتِهِ]، {وَلَقدْ جَآءَكَ مِن نَّبَإِ ٱلْمُرْسَلِينَ}، و {من} صلة كما تقول: أصابنا من مطر.
{وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ}، أي: عظم عليك وشق أن أعرضوا عن الإيمان بك، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص على إيمان قومه أشدّ الحرص، وكانوا إذا سألوا آية أحب أن يريهم الله تعالى ذلك طمعاً في إيمانهم، فقال الله عزّ وجلّ: {فَإِنِ ٱسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِىَ نَفَقاً}، تطلب وتتخذ نفقاً سَرَباً {في الأرض}، ومنه نافقاء اليربوع، وهو أحد جحريه فيذهب فيه، {أَوْ سُلَّماً}، أي: دَرَجاً ومصعداً، {فِى ٱلسَّمَآءِ}، فتصعد فيه، {فَتَأْتِيَهُم بِـآيَةٍ}، فافعل، {وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى ٱلْهُدَىٰ}، فآمنُوا كلُّهم، {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ}، أي: بهذا الحرف، وهو قوله: {وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى ٱلْهُدَىٰ}، وأن من يكفر لسابق علم الله فيه.