التفاسير

< >
عرض

وَذَرِ الَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَآ أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ
٧٠
قُلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِي ٱسْتَهْوَتْهُ ٱلشَّيَاطِينُ فِي ٱلأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى ٱلْهُدَى ٱئْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ
٧١
-الأنعام

معالم التنزيل

قوله عزّ وجلّ: {وَذَرِ الَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً} يعني: الكفار الذين إذا سمعوا آيات الله استهزؤوا بها وتلاعبوا عند ذكرها، وقيل: إن الله تعالى جعل لكل قوم عيداً فاتخذ كل قوم دينهم، أي: عيدهم لعباً ولهواً، وعيد المسلمين الصلاة والتكبير وفعل الخير مثل الجمعة والفطر والنحر، {وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ}، أي: وعظْ بالقرآن، {أَن تُبْسَلَ}، أي: لأن لا تبسل، أي: لا تسلم، {نَفْسٌ}، للهلاك، {بِمَا كَسَبَتْ}، قاله مجاهد وعكرمة والسدي، وقال ابن عباس: تهلك، وقال قتادة: أن تحبس، وقال الضحاك: تحرق، وقال ابن زيد: تؤخذ، ومعناه: ذكّرهم ليؤمنوا، كيلا تهلك نفس بما كسبت، وقال الأخفش: تبسل تُجازى، وقيل: تفضح، وقال الفرّاء: ترتهن، وأصل الإبسال التحريم، والبسل الحرام، ثم جعل نعتاً لكل شدّة تُتقى وتُترك، {لَيْسَ لَهَا}، أي لتلك النفس، {مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِىٌّ}، قريب، {وَلاَ شَفِيعٌ}، يشفع لها في الآخرة، {وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ}، أي: تُفْدِ كل فداء، {لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَآ}، {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ أُبْسِلُواْ}، أُسْلموا للهلاك، {بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ}.

{قُلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا}، إن عبدناه، {وَلاَ يَضُرُّنَا}، إنْ تركناه، يعني: الأصنام ليس إليها نفع ولا ضرّ، {وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَـٰبِنَا}، إلى الشرك [مرتدّين]، {بَعْدَ إِذْ هَدَانَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِى ٱسْتَهْوَتْهُ ٱلشَّيَـٰطِينُ}، أي: يكون مَثَلُنا كمثل الذين استهوته الشياطين، أي: أضلّته، {حَيْرَانَ}، قال ابن عباس: كالذي استهوته الغيلان في المهامه فأضلّوه فهو حائر بائر، والحيران: المتردّد في الأمر لا يهتدي إلى مخرج منه، {لَهُ أَصْحَـٰبٌ يَدْعُونَهُ إِلَى ٱلْهُدَى ٱئْتِنَا}، هذا مثل ضربه الله تعالى لمن يدعو إلى الآلهة ولمن يدعو إلى الله تعالى، كمثل رجل في رفقة ضلّ به الغُوُل عن الطريق يدعوه أصحابه من أهل الرفقة هلمَّ إلى الطريق، ويدعوه الغول [هلمَّ] فيبقى حيران لا يدري أين يذهب، فإن أجاب الغول انطلق به حتى يلقيه إلى الهلكة، فإن أجاب من يدعوه إلى الطريق اهتدى.

{قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ}، يزجر عن عبادة الأصنام، كأنه يقول: لا تفعل ذلك فإن الهدى هدى الله لا هدى غيره، {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ}، أي: أن نُسلم، {لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ}، والعرب تقول: أمرتك لتفعل وأن تفعل وبأن تفعل.