التفاسير

< >
عرض

قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلإِثْمَ وَٱلْبَغْيَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
٣٣
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ
٣٤
يَابَنِيۤ ءَادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ
٣٥
-الأعراف

معالم التنزيل

{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ}، يعني: الطواف عراة {ما ظهر} طواف الرجال بالنهار، {وما بطن} طواف النساء بالليل. وقيل: هو الزنا سرّاً وعلانيةً.

أخبرنا عبدالواحد بن أحمد المليحي أنبأنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عمرو بن مرّة عن أبي وائل عن عبدالله قال قلت: أنت سمعت هذا من عبدالله؟ قال: نعم فرفعه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا أحدَ أغْيَرُ من الله، فلذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحدَ أحبُّ إليه المَدْحُ من الله فلذلك مَدَحَ نفسَه" .

قوله عزّ وجلّ: {وَٱلإِثْمَ}، يعني: الذنب والمعصية. وقال الضحاك: الذنب الذي لا حدَّ فيه. قال الحسن: الإثم: الخمر، قال الشاعر:

شَرِبْتُ الإثْمَ حتّى ضَلَّ عَقْلِيكذاك الإثْمُ تَذْهَبُ بالعُقوُلِ

{وَٱلْبَغْىَ}، الظلم والكِبْر، {بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَـٰناً}، حجةً وبرهاناً، {وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}، في تحريم الحرث والأنعام، في قول مقاتل. وقال غيره: هو عام في تحريم القول في الدين من غير يقين.

{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ}، مدّة، وأكل وشرب، وقال ابن عباس وعطاء والحسن: يعني وقتاً لنزول العذاب بهم، {فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ}، وانقطع أكلهم، {لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ}،أي: ولا يتقدمون. وذلك حين سألوا العذاب فأنزل الله هذه الآية.

قوله تعالى: {يَـٰبَنِىۤ آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ}، أي: إن يأتكم. قيل: أراد جميع الرسل.

وقال مقاتل: أراد بقوله: {يا بني آدم} مشركي العرب وبالرسل محمداً صلى الله عليه وسلم وحده، {يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَـٰتِى}، قال ابن عباس: فرائضي وأحكامي، {فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ}، أي: اتّقى الشرك وأصلح عمله. وقيل: أخلص ما بينه وبين ربّه {فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ}، إذا خاف النّاس، {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}، أي: إذا حزنوا.