التفاسير

< >
عرض

لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
٥٩
قَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ
٦٠
قَالَ يَٰقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَـٰلَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ
٦١
أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
٦٢
-الأعراف

معالم التنزيل

قوله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ} وهو نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس، وهو أول نبيّ بُعِث الله بعد إدريس، وكان نجاراً بعثه الله إلى قومه وهو ابن خمسين سنة. وقال ابن عباس: ابن أربعين سنة. وقيل: بُعث وهو ابن مائتين وخمسين سنة. وقال مقاتل: ابن مائة سنة. وقال ابن عباس: سُمي نوحاً لكثرة ما ناح على نفسه.

واختلفوا في سبب نوحه فقال بعضهم: لدعوته على قومه بالهلاك. وقيل: لمراجعته ربَّه في شأن ابنه كنعان. وقيل: لأنه مرّ بكلب مجذوم، فقال: اخسأ يا قبيح فأوحى الله تعالى إليه أعِبْتَني أم عِبْتَ الكلب؟ {فَقَالَ} لقومه: {يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ}، قرأ أبو جعفر والكسائي {من إله غيره}، بكسر الراء حيث كان على نعت الإله، وافق حمزة في سورة فاطر: { هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ ٱللَّهِ } } [فاطر: 3]، وقرأ الآخرون برفع الراء على التقديم، تقديره: ما لكم غيره من إله، {إِنِّىۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ}، إن لم تؤمنوا، {عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}.

{قَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَـٰلٍ}، خطأ وزوال عن الحق، {مُّبِينٍ}، بيّن.

{قَالَ} نوح: {يَـٰقَوْمِ لَيْسَ بِى ضَلَـٰلَةٌ}، ولم يقل ليست، لأن معنى الضلالة: الضلال، أو على تقديم الفعل، {وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ}.

{أُبَلِّغُكُمْ}، قرأ أبو عمرو: "أبلغكم" بالتخفيف حيث كان من الإبلاغ، لقوله: { { لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ } } [الأعراف: 93]، {رِسَـٰلـٰتِ رَبِّى}، "ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم" وقرأ الآخرون بالتشديد من التبليغ؛ لقوله تعالى: { بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ } [المائدة: 67]، رسالات ربي، {وَأَنصَحُ لَكُمْ}، يقال: نصحته ونصحت له، والنصح أن يريد لغيره من الخير ما يريد لنفسه، {وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}، أن عقابه لا يُردُّ عن القوم المجرمين.