التفاسير

< >
عرض

ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّٰمٍ لِّلْعَبِيدِ
٥١
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
٥٢
ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
٥٣
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَآ آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ
٥٤
-الأنفال

معالم التنزيل

{ذَلِكَ} أي: ذلك الضرب الذي وقع بكم، {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ}، أي: بما كسبت أيديكم، {وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ}.

{كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ}، كفعل آل فرعون وصنيعهم وعادتهم، معناه: أن عادة هؤلاء في كفرهم كعادة آل فرعون. قال ابن عباس: هو أن آل فرعون أيقنوا أن موسى نبي من الله فكذّبوه، كذلك هؤلاء جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم بالصدق فكذبوه، فأنزل الله بهم عقوبته كما أنزل بآل فرعون، {وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ}، أي: {كَفَرُواْ بِآيَـٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ}.

{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ}، أراد أن الله تعالى لا يغيّر ما أنعم على قوم حتى يغيِّروا هم ما بهم، بالكفران وترك الشكر، فإذا فعلوا ذلك غيّر الله ما بهم، فسلبهم النعمة.

وقال السدي: نعمة الله محمد صلى الله عليه وسلم أنعم الله به على قريش وأهل مكة، فكذّبوه وكفروا به فنقله الله إلى الأنصار، {وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.

{كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ}، كصنيع آل فرعون، {وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ}، من كفار الأمم، {كَذَّبُواْ بآيَـٰتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَـٰهُمْ بِذُنُوبِهِمْ}، أهلكنا بعضهم بالرجفة، وبعضهم بالخسف وبعضهم بالمسخ، وبعضهم بالريح، وبعضهم بالغرق، فكذلك أهلكنا كفار بدر بالسيف، لمَّا كذّبوا بآيات ربَهم، {وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَـٰلِمِينَ}، يعني: الأولين والآخرين.