التفاسير

< >
عرض

وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلا فِي ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِٱلْكَافِرِينَ
٤٩
إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ
٥٠
قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ
٥١
-التوبة

معالم التنزيل

قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّى}، نزلت في جَدِّ بن قيسٍ المنافق، وذلك "أن النبي صلى الله عليه وسلم لمّا تجهز لغزو تبوك قال: يا أبا وهب هل لك في جلاد بني الأصفر؟ يعني الروم، تتخذ منهم سراري ووصفاء، فقال جد: يا رسول الله لقد عرف قومي أني رجل مغرم بالنساء، وإني أخشى إن رأيت بنات بني الأصفر أن لا أصبر عنهن، ائذنْ لي في القعودِ ولا تفتني بهنّ وأعينك بمالي. قال ابن عباس: اعتلَّ جد بن قيس ولم تكن له علة إلا النفاق، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أذنت لك" فأنزل الله عزّ وجلّ: {وَمِنْهُمْ} يعني من المنافقين {مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّي} في التخلّف {وَلاَ تَفْتِنِّى} ببنات الأصفر. قال قتادة: ولا تؤثمني. {أَلاَ فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُواْ}، أي: في الشرك والإِثم وقعوا بنفاقهم وخلافهم أمْرَ الله وأَمْر رسوله، {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِٱلْكَـٰفِرِينَ}، مطبقة بهم وجامعة لهم فيها.

{إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ}، نصرة وغنيمة، {تَسُؤْهُمْ}، تُحزنُهم، يعني: المنافقين، {وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ}، قتل وهزيمة، {يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا}، حَذَرَنا، أي: أخذنا بالحزم في القعود عن الغزو، {مِن قَبْلُ}، أي: من قبل هذه المصيبة، {وَيَتَوَلَّواْ}، ويدبروا {وَّهُمْ فَرِحُونَ}، مسرورون بما نالك من المصيبة.

{قُل} لهم يا محمد {لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا}، أي: علينا في اللوح المحفوظ، {هُوَ مَوْلَـٰنَا}، ناصرنا وحافظنا. وقال الكلبي: هو أولى بنا من أنفسنا في الموت والحياة، {وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ}.