التفاسير

< >
عرض

وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
٧١
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ذٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ
٧٢
-التوبة

معالم التنزيل

قوله تعالى: {وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ} في الدِّين واتفاق الكلمة والعون والنصرة. {يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ}، بالإِيمان والطاعة والخير، {وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ}، عن الشرك والمعصية وما لا يُعرف في الشرع، {وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ}، المفروضة، {وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.

{وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ جَنَّـٰتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَـٰكِنَ طَيِّبَةً}، منازل طيبة، {فِى جَنَّاتِ عَدْنٍ} أي: بساتين خلد وإقامة، يُقال: عدن بالمكان إذا أقام به.

قال ابن مسعود: هي بُطْنَان الجنة، أي: وسطها.

قال عبدالله بن عمرو بن العاص: إن في الجنة قصراً يقال له: "عَدْنٌ" حوله البروج والمروج، له خمسة آلاف باب لا يدخله إلاّ نبيٌّ أو صديق أو شهيدٌ.

وقال الحسن: قصرٌ من ذهب لا يدخله إلا نبيٌّ أو صديقٌ أو شهيدٌ أو حَكَمٌ عدلٌ.

وقال عطاء بن السائب: "عدن" نهر في الجنة [جنانه] على حافتيه.

وقال مقاتل والكلبي: "عدن" أعلى درجة في الجنة، وفيها عين التنسيم، والجنان حولها، محدقة بها، وهي مغطَّاة من حين خلقها الله تعالى حتى ينزلها أهلها: الأنبياءُ والصِّدِّيقُون والشهداءُ والصالحون، ومن شاء الله، وفيها قصورُ الدُّرِّ واليواقيت والذهب، فتهب ريح طيبة من تحت العرش فتدخل عليهم كُثْبَانُ المِسْكِ الأذْفَر الأبيض.

{وَرِضْوَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ}. أي: رضا الله عنهم أكبر من ذلك، {ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ}. روينا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله عزّ وجلّ لأهلِ الجنّةِ: يا أهلَ الجنّة هلْ رضيتُم؟ فيقولون: ربَّنا ما لنا لا نرضى وقد أعطيتَنا ما لم تُعْطِهِ أحداً من خلقك، فيقول: أفلا أعطيكم أفضلَ من ذلك؟ فيقولُونَ: ربنا وأيُّ شيء أفضلُ من ذلك؟ فيقول: أحِلُّ عليكم رِضْوَاني فلا أسخط عليكم بعده أبداً" .