التفاسير

< >
عرض

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِيۤ إِلَيْهِ أَنَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱعْبُدُونِ
٢٥
وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ
٢٦
لاَ يَسْبِقُونَهُ بِٱلْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
٢٧
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
٢٨
-الأنبياء

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

لما أخبرهم تعالى أنهم لا يعلمون الحق لإعراضهم أتبع ذلك بإعلامهم أنه ما أرسل قط رسولاً إلا أوحى إليه أن الله تعالى فرد صمد، وهذه عقيدة لم تختلف فيها النبوات، وإنما اختلفت في الأحكام. وقرأ حمزة والكسائي "نوحي" بنون مضمومة، وقرأ الباقون "يوحى" بياء مضمومة. واختلف عن عاصم ثم عدد بعد ذلك نوعاً آخر من كفرهم وذلك أنهم مع اتخاذهم آلهة كانوا يقربون بالله تعالى هو الخالق الرازق إلا أنهم قال بعضهم اتخذ الملائكة بنات، وقال نحو هذه المقالة النصارى في عيسى ابن مريم عليه السلام، واليهود في عزير، فجاءت هذه الآية رادة على جميعهم منبهة عليهم، ثم نزه تعالى نفسه عن مقالة الكفرة وأضرب عن مقالهم ونص ما هو الأمر في نفسه بقوله {بل عباد مكرمون} وهذه عبارة تشمل الملائكة وعزيراً وعيسى. وقوله تعالى: {لا يسبقونه بالقول} عبارة عن حسن طاعتهم ومراعاتهم لامتثال الأمر، وقوله تعالى: {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} أي ما تقدم من أفعالهم وأعمالهم، والحوادث التي لها إليهم تنسب وما تأخر، ثم أخبر تعالى أنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله أن يشفع له، قال بعض المفسرين لأهل لا إله إلا الله، "والمشفق" البالغ في الخوف المحترق من الفزع على أمر ما.