التفاسير

< >
عرض

وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنْشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ
٧٨
وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
٧٩
وَهُوَ ٱلَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخْتِلاَفُ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
٨٠
بَلْ قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ ٱلأَوَّلُونَ
٨١
قَالُوۤاْ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
٨٢
لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَآؤُنَا هَـٰذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ
٨٣
-المؤمنون

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

ابتدأ تعالى بتعديد نعم في نفس تعديدها استدلال بها على عظيم قدرته وأنها لا يعزب عنها أمر البعث ولا يعظم و {أنشأ} بمعنى اخترع و {السمع} مصدر فلذلك وحد وقيل أراد الجنس، و {الأفئدة} القلوب وهذه إشارة إلى النطق والعقل وقوله {قليلاً} نعت لمصدر محذوف تقديره شكراً قليلاً ما تشكرون وذهبت فرقة إلى أنه أراد {قليلاً} منكم من يشكر أي يؤمن ويشكر حق الشكر.
قال الفقيه الإمام القاضي: والأول أظهر وَذرأ معناه بث وخلق، وقوله {وإليه} فيه حذف مضاف أي إلى حكمه وقضائه، و {تحشرون} يريد البعث، وقوله {وله اختلاف الليل والنهار} أي له القدرة التي عنها ذلك، والاختلاف هنا التعاقب، والكون خلفة، ويحتمل أن يكون الذي هو المغايرة البينة، وقوله {بل} إضراب والجحد مقدر كأنه قال ليس لهم نظر في هذه الآيات أو نحو هذا، و {الأولون} يشير به إلى الأمم الكافرة كعاد وثمود، وقوله {لمبعوثون} أي لمعادون أحياء وقولهم {وآباؤنا} أي حكى المقالة عن العرب فمرادهم من سلف من العالم جعلوهم آباء من حيث النوع واحد وإن حكى ذلك عن الأولين فالأمر مستقيم فيهم، و"الأساطير" قيل هي جمع أسطورة كأعجوبة وأعاجيب وأحدوثة وأحاديث وقيل هي جمع سطر وأسطار وأساطير.