التفاسير

< >
عرض

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلأَمْرَ وَمَا كنتَ مِنَ ٱلشَّاهِدِينَ
٤٤
وَلَكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُوناً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فِيۤ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
٤٥
وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
٤٦
-القصص

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

المعنى ولم تحضر يا محمد هذه الغيوب التي تخبر بها ولكنها صارت إليك بوحينا أي فكان الواجب أن يسارع إلى الإيمان بك ولكن تطاول الأمر على القرون التي أنشأناها زمناً زمناً فعزبت حلومهم واستحكمت جهالتهم وضلالتهم، و {قضينا} معناه أبعدنا وصيرنا، و {الأمر} يعني النبوءة، وقالت فرقة: يعني ما أعلمه به من أمر محمد صلى الله عليه وسلم.
قال القاضي أبو محمد: وهذا تأويل حسن يلتئم معه ما بعده من قوله: {ولكنا أنشأنا قروناً}، و"الثاوي" المقيم، وقوله {وما كنت بجانب الطور} يريد وقت إنزال التوراة إلى موسى.
وقوله تعالى: {إذ نادينا}، روي عن أبي هريرة أنه نودي يومئذ من السماء يا أمة محمد استجبت لكم قبل أن تدعوني وغفرت لكم قبل أن تسألوني، فحينئذ قال موسى عليه السلام: اللهم اجعلني من أمة محمد، فالمعنى {إذا نادينا} بأمرك وأخبرنا بنبوتك وقوله {رحمة} نصب على المصدر أو مفعول من أجله، وقوله {لكن} مرتبط بقوله {وما كنت} أي {ولكن} جعلناك وأنفذنا أمرك قديماً {رحمة من ربك} أو يكون المعنى {ولكن} أعلمناك ونبأناك {رحمة} منا لك وإفضالاً، وقرأ الناس "رحمةً" بالنصب، وقرأ عيسى "رحمة" بالرفع، ويريد بالقوم الذين لم يأتهم نذير معاصر به من العرب، وباقي الآية بين، وقال الطبري: معنى قوله {إذ نادينا} بأن سأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل.