التفاسير

< >
عرض

وَمَا كُنتَ تَرْجُوۤ أَن يُلْقَىٰ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً لِّلْكَافِرِينَ
٨٦
وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ ٱللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ
٨٧
وَلاَ تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
٨٨
-القصص

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

قال بعض المفسرين: قوله تعالى: {وما كنت ترجو} الآية ابتداء كلام مضمنه تعديد النعمة على محمد صلى الله عليه وسلم وأن الله تعالى رحمه رحمة لم يحتسبها ولا بلغها أمله، وقال بعضهم بل هو متعلق بقوله تعالى { إن الذي فرض عليك القرآن } [القصص: 85] أي وأنت بحال من لا يرجو ذلك، وقوله تعالى: {يلقى إليك} عبارة عن تقليده النبوءة وتبليغ القرآن. كما تقول: ألقى فلان إلى فلان بالرياسة ونحو هذا، وقوله تعالى: {إلا رحمة} نصب على استثناء منقطع، و"الظهير" المعين أي اشتد يا محمد في تبليغك ولا تلن ولا تفشل فتكون معونة للكافرين بهذا الوجه أي بالفتور عنهم، وقوله تعالى: {ولا يصدنك}، أي بأقوالهم وكذبهم وأذاهم، ولا تلتفت نحوه وامض لشأنك، وقرأ يعقوب "ولا يصدنْك" بجزم النون، وقوله {وادع إلى ربك}، وجميع الآيات تتضمن المهادنة والموادعة، وهذا كله منسوخ بآية السيف، وسبب هذه الآية ما كانت قريش تدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه من تعظيم أوثانهم وعند ذلك ألقى الشيطان في أمنيته أمر الغرانيق، وقوله تعالى: {ولا تدع مع الله إلهاً آخر} نهي عما هم بسبيله، فهم المراد وإن عري اللفظ من ذكرهم، وقوله تعالى: {إلا وجهه} قالت فرقة: هي عبارة عن الذات، المعنى هالك إلا هو، قاله الطبري وجماعة منهم أبو المعاليرحمه الله ، وقال الزجاج: إلا إياه، وقال سفيان الثوري: المراد إلا ذا وجهه، أي ما عمل لذاته ومن طاعته وتوجه به نحوه ومن هذا قول الشاعر:

"رب العباد إليه الوجه والعمل"

ومنه قول القائل أردت بفعلي وجه الله تعالى ومنه قوله عز وجل: { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه } [الأنعام: 52] وقوله تعالى: {له الحكم} أي فصل القضاء وإنفاذ القدرة في الدنيا والآخرة، وقوله: {وإليه ترجعون} إخبار بالحشر والعودة من القبور، وقرأ الجمهور "تُرجَعون" بضم التاء وفتح الجيم، وقرأ عيسى "تَرجِعون" بفتح التاء وكسر الجيم، وقرأ أبو عمرو بالوجهين.